وأشار بعض المالكية إلى الأخذ من اللحية والشارب أيضاً « 1 » .
وظاهر كلمات أكثر الإمامية أنّ الظفر ممّا يقصّر منه بالاستقلال ، وظاهر كلمات بعضهم عدم الاكتفاء به ولزوم كون التقصير في الشعر أيضاً « 2 » .
واستدلّ الإمامية لما ذهبوا إليه بالأخبار ، منها :
ما عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث السعي - قال : « ثمّ قصّر من رأسك من جوانبه ولحيتك ، وخذ من شاربك ، وقلّم أظفارك وابق منها لحجّك ، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كلّ شيء يحلّ منه المحرم وأحرمت منه » « 3 » ، هذه الرواية وإن جمعت بين موارد عديدة في التقصير ، لكن يستفاد من غيرها الاكتفاء بواحد منها في التقصير ، كما في صحيحة عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : « طواف المتمتّع أن يطوف بالكعبة ويسعى بين الصفا والمروة ، ويقصّر من شعره ، فإذا فعل ذلك فقد أحلّ » « 4 » .
د - حدّ التقصير :
المشهور عند فقهاء الإمامية الاكتفاء بمسمّى التقصير - أي ما يقع عليه الاسم عرفاً - فلا يتقيّد بمقدار معين مع اختلاف عباراتهم من حيث القلّة فيه والكثرة « 5 » .
ولا فرق فيه بين الرجل والمرأة « 6 » ، وقيّد بعضهم مقدار تقصير المرأة بقدر الأنملة « 7 » . واستدلّ للأوّل بما ورد في جواب الإمام الصادق ( عليه السلام ) في محرم يقصّر من بعض ولا يقصّر من بعض قال : « يجزيه » « 8 » . وفي المرأة عنه ( عليه السلام ) أيضاً ، قال : « تقصير المرأة من شعرها لعمرتها مقدار الأنملة » « 9 » ، واختار بعض مقدار القبضة ، وحمل ذلك
هامش
( 1 ) الاستذكار 4 : 317 .
( 2 ) السرائر 1 : 580 . الدروس الشرعية 1 : 415 . رياض المسائل 7 : 183 . وانظر : الكافي في الفقه : 212 . المبسوط 1 : 487 .
( 3 ) وسائل الشيعة 13 : 505 ، ب 1 من التقصير ، ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة 13 : 505 ، ب 1 من التقصير ، ح 2 .
( 5 ) منتهى المطلب 10 : 443 . مسالك الأفهام 2 : 321 . الحدائق الناضرة 16 : 297 ، 17 : 227 . ذخيرة المعاد : 648 . مستند الشيعة 12 : 197 . جواهر الكلام 20 : 451 . مهذب الأحكام 14 : 231 .
( 6 ) مسالك الأفهام 2 : 321 . مهذّب الأحكام 14 : 331 .
( 7 ) مدارك الأحكام 8 : 92 . كشف اللثام 6 : 241 . مهذّب الأحكام 14 : 334 .
( 8 ) وسائل الشيعة 13 : 507 - 508 ، ب 3 من التقصير ، ح 1 .
( 9 ) وسائل الشيعة 13 : 508 ، ب 3 من التقصير ، ح 3 .