مرتبة وسطى تسمى ( التدوير ) ثم ( الحدر ) وهو المرتبة الأخيرة « 1 » ، فهو إذن وسيلة من وسائل التجويد تقتصر على رعاية مخارج الحروف وضبط الوقوف تجنباً للخلط بين الحروف في القراءة السريعة .
وأما التجويد فهو مراعاة الصفات الذاتية لكلّ حرف من الشدّة والاستعلاء ، وما ينشأ عن تلك الصفات كالتفخيم الناشئ عن الاستعلاء « 2 » . وعلى هذا فإنّ تعريف الترتيل ب « مراعاة الصفات المعتبرة من الهمس والجهر والاستعلاء والإطباق والغنة وغيرها » أنسب بتعريف التجويد منه بتعريف الترتيل « 3 » .
هذا ، والذي يظهر من مجمل التعريفات المتقدمة اشتراكها في عنصر واحد اعتبر في مفهوم الترتيل وهو الترسل والتثبّت في أداء الحروف والتمهّل فيها ، ويقابل ذلك الحدر في القراءة وهو معنى الترتيل في الأذان أيضاً على ما سيأتي :
ولذا قال بعض الإماميّة : « وهذه التعاريف تناسب المعنى اللغوي » « 4 » .
ثانياً - الحكم التكليفي :
ذكر الفقهاء أحكاماً للترتيل في موارد الأذان والقراءة والأذكار في الصلاة ، وفي قراءة القرآن في غير الصلاة ، وسيأتي بيان هذه الموارد تباعاً :
1 - الترتيل في الأذان :
اتّفق الفقهاء « 5 » على أنّ من سنن الآذان الترتيل والترسّل ، مقابل الحدر المندوب في الإقامة ، ولكن اختلفوا في كيفيته على قولين :
الأوّل : وهو مذهب الإماميّة : الوقوف بعد كل فصل من فصول الأذان ، وترك إعراب آخر حرف من كلّ فصل « 6 » .
القول الثاني : ما ذهب إليه فقهاء
هامش
( 1 ) شرح طيبة النشر : 35 . شرح الجزرية ( للأنصاري ) : 20 . انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 10 : 178 .
( 2 ) شرح المقدمة الجزرية ( للأنصاري ) وشرحها للقارئ : 21 . انظر : كشاف اصطلاحات الفنون 1 : 266 . انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 10 : 177 .
( 3 ) انظر : مستند الشيعة 5 : 176 - 177 .
( 4 ) روض الجنان 2 : 711 .
( 5 ) المقنعة : 103 . تذكرة الفقهاء 3 : 53 . الدروس الشرعية 1 : 163 . حاشية ابن عابدين 1 : 258 . مواهب الجليل 1 : 426 ، 437 . مغني المحتاج 1 : 136 . المغني 1 : 407 . منتهى الإرادات 1 : 126 .
( 6 ) المقنعة : 100 - 103 . الاقتصاد : 398 - 399 . الوسيلة : 92 . نهاية الأحكام 1 : 415 - 416 . البيان : 145 . روض الجنان 2 : 652 .