يبنيها ، فإنّ الزائد فيها هو فوت ، ويرجع صاحب السلعة شريك الغرماء .
هل خيار الرجوع بالعين على الفور أو التراخي ؟ :
الأشهر في كلمات الإمامية « 1 » - على ما قيل - ، وهو قول عند الشافعية « 2 » ، وقول عند الحنابلة « 3 » أنّ هذا الخيار على الفور ؛ لأنّ الأصل في البيع اللزوم ، ولظاهر قوله تعالى :
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
« 4 » ، فيقتصر في الخروج عن مقتضى الأصل بالمقدار الذي يندفع به الضرر عن الغريم وهو الفورية ، ولأنّ جواز تأخيره يفضي إلى الضرر بالغرماء لأدائه إلى تأخير حقوقهم .
وذهب الإمامية في القول الثاني « 5 » لهم ، وفي قول عند الشافعية ، وفي قول عند الحنابلة « 6 » إلى أنّ الخيار على التراخي ؛ لأنّ النصّ أثبت الخيار مطلقاً ، فيستصحب إلى أن يثبت المزيل له ، ولأنّه رجوع لا يسقط إلى عوض ، فكان على التراخي ، كالرجوع في الهبة .
هل يشترط إذن الحاكم في الأخذ بالخيار ؟ :
لا يفتقر الخيار الثابت للغريم في استرجاع سلعته إلى إذن الحاكم ، وله إعمال الخيار بدون الرجوع إليه ؛ لأنّه ثابت بالسنّة الصحيحة ، فصار كخيار المرأة في فسخ النكاح ، وهو ما ذكره فقهاء الإمامية ، وقول عند الشافعية « 7 » .
وذهب الشافعية في القول الثاني إلى أنّه يفتقر إلى حكم الحاكم وإذنه ؛ لأنّه فسخٌ مختلفٌ فيه ، كالفسخ بالإعسار .
الأثر الرابع : بيع مال المفلس وقسمته بين الغرماء :
يقع البحث فيه ضمن عدّة موارد :
1 - المبادرة ببيع مال المفلّس :
ظاهر كلام بعض فقهاء الإمامية أنّه
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 5 : 261 . مفتاح الكرامة 16 : 316 . الحدائق الناضرة 20 : 398 .
( 2 ) المجموع 13 : 299 - 300 . الحاوي الكبير 6 : 270 . حلية العلماء 4 : 496 . روضة الطالبين 4 : 147 .
( 3 ) المغني والشرح الكبير 4 : 495 ، 504 .
( 4 ) المائدة : 1 .
( 5 ) شرائع الإسلام 2 : 91 . تحرير الأحكام 2 : 512 . مسالك الأفهام 4 : 100 .
( 6 ) المجموع 13 : 299 - 300 . الحاوي الكبير 6 : 270 . حلية العلماء 4 : 496 . روضة الطالبين 4 : 147 . المغني والشرح الكبير 4 : 495 ، 504 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء 14 : 83 . حلية العلماء 4 : 96 . روضة الطالبين 4 : 148 . المجموع 4 : 96 .