يستحبّ للحاكم المبادرة إلى بيع مال المفلّس ، وذهب آخرون إلى أنّ القول بالوجوب أظهر « 1 » ، خصوصاً بعد مطالبة الدّيان « 2 » .
وأطلق جمهور فقهاء المذاهب من الشافعية والمالكية ومحمد بن الحسن وأبو يوسف من الحنفية والحنابلة القول ببيع الحاكم مال المفلّس « 3 » .
ويدل عليه ما روي : من أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حجر على معاذ وباع ماله في دينه « 4 » ، وما روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ، ثمّ يأمر فيقسّم ماله بينهم بالحصص ، فإن أبى باعه فيقسّمه بينهم ، يعني ماله » « 5 » .
وقال أبو حنيفة : لا يباع ماله ، بل يحبسه الحاكم ليبيع بنفسه ، إلّا أن يكون ماله أحدَ النقدين وعليه الآخر ، فيدفع الدراهم عن الدنانير ، والدنانير عن الدراهم ؛ لأنّه رشيد لا ولاية لأحد عليه ، فلم يجز للحاكم أن يبيع ماله عليه ، كما لو لم يكن عليه دين « 6 » .
2 - ما يُراعى في بيع مال المفلّس :
ينبغي للحاكم عند بيع مال المفلّس مراعاة الأمور الآتية :
أ - إحضار المفلَّس أو وكيله عند البيع ؛ لأنّه أخبر بقيمة متاعه ، وأعرف بجيّده من غيره وبثمنه ، وبالمعيب من غيره ، ولأنّه تكثر الرغبة بحضوره ، ذهب إلى استحبابه الإمامية والحنابلة والشافعية والمالكية ، وذكر بعض الإمامية والمالكية : إنّه يمكن القول بوجوبه مع رجاء الزيادة بحضور المفلّس .
ب - إحضار الغرماء ؛ لأنّه يُباع لهم ، وربّما رغبوا في شراء شيء منه فزادوا
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 5 : 245 . .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 14 : 14 ، 45 ، 46 . مسالك الأفهام 4 : 86 . وانظر : جواهر الكلام 25 : 328 . مهذب الأحكام 21 : 161 .
( 3 ) الحاوي الكبير 6 : 265 . روضة الطالبين 4 : 141 . الكافي في فقه أهل المدينة : 417 . الذخيرة ( القرافي ) 8 : 167 . مختصر اختلاف العلماء 3 : 393 . المبسوط ( السرخسي ) 24 : 164 . المغني 4 : 535 .
( 4 ) سنن البيهقي 6 : 48 . المستدرك على الصحيحين 3 : 273 . المغني 4 : 493 ، 530 .
( 5 ) تهذيب الأحكام 6 : 191 ، ح 37 .
( 6 ) الحاوي الكبير 6 : 265 . روضة الطالبين 4 : 141 . الكافي في فقه أهل المدينة : 417 . الذخيرة ( القرافي ) 8 : 167 . مختصر اختلاف العلماء 3 : 393 . المبسوط ( السرخسي ) 24 : 164 . المغني 4 : 535 .