متعدّدة إذا ذكرها في يوم الفوات ، ما لم يتضيّق وقت الحاضرة ، وهو للعلّامة من الإمامية « 1 » ، ومذهب الحنابلة « 2 » .
واستدلّوا عليه بقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من نسي صلاة أو نام عنها فكفّارتها أن يصلّيها إذا ذكرها » « 3 » . وبما جاء في بعض الروايات : « من نسي صلاة ، فوقتها إذا ذكرها » « 4 » . وذكروا في وجه الاستدلال : أنّ الرواية جعلت وقت الفائتة هو وقت التذكّر ، فكان أداء الوقتية قبل قضاء الفائتة أداء قبل وقتها ، فلا يجوز « 5 » .
واستدلّ الحنابلة بما رواه أحمد : ( أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عام الأحزاب صلّى المغرب ، فلما فرغ قال : هل علم أحد منكم أنّي صلّيت العصر ؟ قالوا : يا رسول الله ، ما صلّيتها ، فأمر المؤذّن فأقام الصلاة فصلّى العصر ، ثم أعاد المغرب ) « 6 » . وقد قال : « صلّوا كما رأيتموني أصلي » « 7 » .
الرابع : القول بوجوب تقديم الفائتة مطلقاً على الحاضرة ، ويُعرف هذا ب ( القول بالمضايقة ) ، ذهب إليه أكثر قدماء الإمامية ، وادّعي عليه الشهرة بينهم « 8 » ، وهو مذهب الحنابلة « 9 » .
واستدلّ القائلون به من الإمامية بالإجماع ، وبقوله تعالى :
( وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي )
« 10 » ، حيث ذكروا أنّ المراد بها الصلاة الفائتة ؛ لقول الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) في رواية زرارة : « . . . ابدأ بالتي فاتتك ؛ فإنّ الله عزّ وجلّ يقول :
( وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي )
. . . » « 11 » ، وبأنّ الفائتة مضيقة والحاضرة موسّعة والأوّل مقدّم ، وبأنّ تقديم الفائتة أحوط ، فيكون واجباً « 12 » .
الخامس : القول بوجوب تقديم الفوائت إذا كانت يسيرة ، وهو قول الحنفية والمالكية ، لكن اختلفوا : فذهب الحنفية إلى أنّ يسير الفوائت عند الحنفية ما دون ستّ صلوات « 13 » ، وقال المالكية :
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 2 : 437 .
( 2 ) المغني 1 : 608 ، 612 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 11 : 165 .
( 3 ) فتح الباري 2 : 70 . صحيح مسلم 1 : 477 .
( 4 ) سنن الدارقطني 1 : 423 .
( 5 ) بدائع الصنائع 1 : 131 - 132 .
( 6 ) مسند أحمد 4 : 106 .
( 7 ) فتح الباري 2 : 111 .
( 8 ) انظر : غاية المراد 1 : 98 .
( 9 ) مطالب اولي النهى 1 : 321 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 34 : 31 .
( 10 ) طه : 14 .
( 11 ) وسائل الشيعة 4 : 287 ، ب 62 ، من المواقيت ، ح 2 .
( 12 ) انظر : غاية المراد 1 : 102 - 108 .
( 13 ) مراقي الفلاح : 239 .