الوضوء ، وهو قول الإمامية والشافعية والحنابلة ، ولكن اختلفوا في كيفية الترتيب على أقوال :
فقال الإمامية : إنّ كيفيته أن يمسح الوجه ، ثمّ الكف اليمنى ، ثمّ اليسرى ، فلو غيّره وجب أن يعيد على ما يحصل معه الترتيب « 1 » .
وقال الشافعية والحنابلة في كيفيته ، بتقديم الوجه على الكفّين ، ولم يرتّبا بين الكفّين . نعم ، جعلوه من سنن التيمّم ، وقيّد الحنابلة وجوب الترتيب في غير الحدث الأكبر ، أما فيه والنجاسة بالبدن فلا يعتبر فيه الترتيب « 2 » . واستدلّ الإمامية بقوله تعالى في آية التيمّم :
( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ )
« 3 » ، فإن الواو للترتيب عند بعض اللغويين ، ولأنّ التقديم لفظاً يستدعي سبباً ليس إلّا وجوب التقديم ؛ لاستحالة الترجيح بغير مرجّح « 4 » ، وبالإجماع ، وبالأخبار الواردة في بيان كيفية التيمّم « 5 » ، منها :
صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) الواردة في بيان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صفة التيمّم لعمّار بن ياسر ، جاء فيها : فضرب بيده على الأرض ، ثمّ ضرب إحداهما على الأخرى ، ثمّ مسح بجبينه ، ثمّ مسح كفّيه كلّ واحدة على الأخرى ؛ فمسح اليسرى على اليمنى ، واليمنى على اليسرى « 6 » .
الثاني : عدم وجوب الترتيب ، وهو قول الحنفية « 7 » والمالكية « 8 » ، حيث ذهبوا إلى كونه من سنن التيمّم ، وذكروا في كيفيته : أن يمسح الوجه أوّلًا ثمّ اليدين ، فإن عكس صحّ تيمّمه ، لكن شرط المالكية إعادة مسح اليدين إن قرب المسح ولم يُصَل به ، وإلّا بطل التيمّم .
( انظر : تيمّم )
5 - الترتيب بين الأذان والإقامة وفصولهما :
لا خلاف بين الإمامية وجمهور فقهاء المذاهب في اعتبار الترتيب بين الأذان والإقامة ، بأن يقدّم عليها ، كما لا خلاف
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 196 . مدارك الأحكام 2 : 226 - 227 .
( 2 ) الإقناع في حلّ ألفاظ أبي شجاع 1 : 74 ، ط دار المعرفة . مغني المحتاج 1 : 99 . كشّاف القناع 1 : 155 .
( 3 ) النساء : 43 . المائدة : 6 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 2 : 196 - 197 .
( 5 ) منتهى المطلب 3 : 97 . جواهر الكلام 5 : 173 - 174 ، 175 .
( 6 ) وسائل الشيعة 3 : 360 - 361 ، ب 11 ، من التيمّم ، ح 9 .
( 7 ) البحر الرائق 1 : 252 ، ط دار الكتب العلمية . حاشية ابن عابدين 1 : 154 .
( 8 ) مختصر خليل : 13 ، ط دار الكتب العلمية . مواهب الجليل 1 : 522 . الشرح الصغير بحاشيته 1 : 155 .