تَفَاؤُل
أوّلًا - التعريف :
التفاؤل لغةً : من الفأل ، وهو أن تسمع كلاماً حسناً فتتيمن به ، كأن يكون الرجل مريضاً فيسمع آخر يقول : يا سالم ، أو يكون طالب ضالة فيسمع آخر يقول يا واجد ، فيقول : تفاءلت بكذا ، ويتوجه له في ظنّه كما سمع أنّه يبرأ من مرضه أو يجد ضالته . ويستعمل غالباً في الخير ، وقد يستعمل في الشر أيضاً .
والطيرة ضد الفأل ، والطيرة لا تكون إلّا فيما يسوء ويكره « 1 » .
ولا يوجد له معنى اصطلاحي غير المعنى اللغوي المذكور ، فقد عرّفه القرافي بأنّه : ما يظنّ عنده الخير ، عكس الطيرة والتطير ، غير أنّه تارة يتعيّن للخير ، وتارة للشرّ ، وتارة يتردّد بينهما ، فالمتعيّن للخير مثل الكلمة الحسنة يسمعها الرجل من غير قصد ، نحو يا فلاح ، يا مسعود « 2 » .
وقد يطلق التفاؤل على قسم من العلوم الغريبة ، قال في كشف الظنون : علم الفأل وهو علم يعرف به الحوادث الآتية من جنس الكلام المسموع من الغير ، أو بفتح المصحف ، أو كتب المشايخ كديوان الحافظ والمثنوي ونحوهما « 3 » .
التفاؤل في الأمم السابقة :
ذكر بعض المفسّرين من الإمامية عند تفسير كلمة طائر في قوله تعالى :
( وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ )
« 4 » ، أنّ الطائر يعني الطير . ولكن الكلمة هنا تشير إلى معنى آخر كان سائداً ومعروفاً بين العرب ، إذ كانوا يتفألون بواسطة الطير ، وكانوا يعتمدون في ذلك على طبيعة الحركة التي يقوم بها الطير ، فمثلًا : إذا تحرّك الطير من الجهة اليمنى ، فهم يعتبرون ذلك فألًا حسناً وجميلًا . أمّا إذا تحرك الطير من اليسرى ،
هامش
( 1 ) العين 8 : 336 . الصحاح 5 : 1788 . معجم مقاييس اللغة 4 : 468 . النهاية ( ابن الأثير ) 3 : 405 . لسان العرب 10 : 167 - 168 . المصباح المنير : 484 ، مادة ( فأل ) .
( 2 ) الفروق ( القرافي ) 4 : 240 . وانظر : حاشية رد المحتار 2 : 179 . الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل 8 : 426 .
( 3 ) كشف الظنون ( حاجي خليفة ) 2 : 1216 . ، انظر : سفينة البحار 7 : 11 ، مادة ( فال ) .
( 4 ) الإسراء : 13 .