الصورة الثانية : هي التفاؤل لا على وجه الجزم واليقين واعتقاد المطابقة ، وهو بهذا المعنى مباح بل حسن « 1 » ، إذ ورد أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يحبّ الفأل الحسن « 2 » ، وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « إنّ الله يحبّ الفأل الحسن » « 3 » .
وجوّزوا النظر في النجوم والاستخارة وبعض الحسابات إذا كانت على نحو مجرّد التفاؤل إن فهم الخير ، والتحذّر بالصدقة إن فهم الشرّ ، دون الجزم واليقين بما توصّل إليه بالنظر أو الحساب ونحوهما « 4 »
وأمّا فقهاء المذاهب الأخرى فقد ذكروا : بأنّ التفاؤل مباح بل حسن إذا كان متعيّناً للخير ، كأن يسمع المريض يا سالم ، فينشرح لذلك صدره .
ولا خلاف بينهم في جواز التفاؤل بالكلمة الحسنة من غير قصد ، كأن يسمع المريض يا سالم أو يسمع طالب الضالة يا واجد فتستريح نفسه لذلك ؛ لخبر : « لا عدوى ، ولا طيرة ، ويعجبني الفأل الصالح والكلمة الحسنة » « 5 » .
وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعجبه : « أن يسمع يا راشد ، يا نجيح إذا خرج لحاجته » « 6 » وكان لا يتطيّر من شيء ، وكان إذا بعث عاملًا سأل عن اسمه ، فإذا أعجبه اسمه فرح به ورؤي بشر ذلك في وجهه « 7 » .
وإنّما كان يعجبه الفأل ؛ لأنّه تنشرح له النفس وتستبشر بقضاء الحاجة فيحسن الظن بالله تعالى ، وقال تعالى في الحديث القدسي : « أنا عند ظن عبدي بي ، فلا يظنن بي إلّا خيراً » « 8 » « 9 » .
1 - تحويل الرداء في صلاة الاستسقاء تفاؤلًا :
لا خلاف بين فقهاء الإمامية - بل ادعي الإجماع عليه - والشافعية والحنابلة
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية 3 : 165 . جواهر الكلام 22 : 108 . المكاسب 1 : 207 .
( 2 ) مكارم الأخلاق : 350 .
( 3 ) بحار الأنوار 74 : 165 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 22 : 108 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 207 .
( 5 ) فتح الباري 10 : 214 ، ط السلفية . صحيح مسلم 10 : 1746 ، ط عيسى الحلبي .
( 6 ) صحيح الترمذي 4 : 161 ، ط مصطفى الحلبي . الجامع الصغير 1 : 199 ، ط السلفية .
( 7 ) مسند أحمد 5 : 347 ، 348 ، ط المكتب الإسلامي . سنن أبي داود 4 : 236 ، ط عبيد دعاس .
( 8 ) مسند أحمد 2 : 391 ، ط المكتب الإسلامي . صحيح ابن حبّان ، مورد ( 2394 ) ، ط دار الكتب العلمية .
( 9 ) فتح الباري 10 : 214 - 215 . الآداب الشرعية ( ابن مفلح ) 3 : 376 - 378 . الفروق 4 : 240 - 241 . تفسير القرطبي 6 : 59 - 60 . حاشية ابن عابدين 1 : 555 .