فإن ذلك في عرفهم وعاداتهم علامة الفأل السيء ، أو ما يعرف بلغتهم بالتطير ، من هنا فإنّ هذه الكلمة غالباً ما كانت تعني الفأل السيّىء في حين أنّ كلمة التفؤل ( عكس التطير ) كانت تشير إلى الفأل الجميل الحسن « 1 » .
آثار التفاؤل :
لا يخفى أنّ التفاؤل كان موجوداً بين جميع الأمم ولا يزال كذلك ، ويظهر أنّ مصدره هو عدم القدرة على اكتشاف الحقائق ، والغفلة عن علل الحوادث .
وعلى أية حال ، ليست هناك آثار طبيعية فعلية لهذا الأمر ، ولكن له آثار نفسية ، إذ التفاؤل يبعث على الأمل بخلاف التطير فإنّه يؤدّي إلى اليأس والعجز .
ولأنّ الإسلام يؤكّد دائماً على الأمور الإيجابية ، ويشجع عليها ، لذا فإنّه لم ينه عن التفاؤل ، بخلاف التطير الذي أدانه بشدّة « 2 » .
سعد الأيام ونحسها :
قد تعارف بين الناس أنّ بعض الأيّام سعيدة ومباركة ، والبعض الآخر نحس ومشؤوم ، مع وجود اختلاف كثير في تشخيصها .
والمهم هنا الذي ينبغي الكلام حوله هو مدى قبول ذلك إسلامياً ، وهل أنّها مأخوذة من تعاليم الإسلام أم لا ؟
لا يعدّ من الناحية العقلية اختلاف أجزاء الزمان من هذه الجهة محالًا ، بأن يتّصف بعضها بالنحوسة والأخرى بالبركة والسعد ، ولا نملك أي استدلال عقلي لإثبات أو نفي هذا المعنى ؛ ولهذا نستطيع القول : إنّ هذا الأمر بهذا القدر شيء ممكن ، ولكنّه غير ثابت من الناحية العقلية .
وبناءً على ذلك ، فإذا كانت لدينا دلائل شرعية لهذا المعنى ثبتت عن طريق الوحي ، فلا مانع من قبولها بل الالتزام بها « 3 » .
ثانياً - الحكم التكليفي للتفاؤل :
فصّل علماء الإمامية في حكم التفاؤل بين صورتين : الأولى : أن يتفاءل بقصد استكشاف المغيّبات ، أي مع اعتقاد المطابقة للواقع ، وقد اتّفقوا في هذه الصورة على التحريم لاستئثار الله تعالى بعلم الغيب ،
هامش
( 1 ) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل 8 : 426 .
( 2 ) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل 8 : 379 .
( 3 ) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل 17 : 293 .