المغصوب فهو للمالك ولا شيء للغاصب « 1 » ، وإن نقص من قيمة المغصوب فعليه ردّه وأرشه ، وتفصيله في محلّه .
( انظر : غصب )
6 - تغيير الجنس :
والمراد منه ثلاثة أمور :
الأوّل : تغيير الذكر أو الأنثى نفسه إلى الجنس المخالف ، تارة في جميع خصائصه ، أي أن يتحوّل الذكر إلى أنثى والأنثى إلى ذكر ( التغيير الحقيقي ) ، وتارة أخرى في بعض الخصائص فقط ( التغيير الصوري ) .
الثاني : إلحاق الخنثى بأحد الجنسين .
الثالث : تحويل النطفة التي تحمل خصائص أحد الجنسين إلى الجنس المخالف .
ونتكلّم في كلّ منها تباعاً :
أ - التغيير الواقعي إلى الجنس المخالف في غير الخنثى :
اختلف الفقهاء في حكم التغيير الواقعي الكلّي إلى الجنس المخالف - على فرض إمكان وقوعه « 2 » - فذهب بعض الإمامية وجمهور فقهاء المذاهب إلى التحريم مطلقاً . واستدلّ له بأنّه من تغيير خلق الله تعالى وأنّه تشبّه بالجنس المخالف ، وهو محرّم ، وغير ذلك « 3 » . وذهب جماعة من فقهاء الإمامية إلى جوازه في نفسه - أي إذا لم يستلزم فعل الحرام أو المفسدة - مستدلّين على ذلك بعدم الدليل على حرمته حينئذٍ ، وأنّه من قبيل تبدّل عنوان بعنوان آخر ، ومقتضى أصالة الحلّية وأصالة البراءة هو الجواز ، ولا ينطبق في المقام عنوان تغيير خلق الله المحرّم ؛ لعدم الإطلاق في الآية الكريمة ؛ وهو قوله تعالى :
( وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً )
« 4 » ، لكون الآية ناظرة إلى حرمة التغييرات الناشئة من إغواء الشيطان وليست سوى التشريعات المحرّمة ، مضافاً إلى أنّ مطلق التغيير في التكوينيات لو كان محرّماً للزم تخصيص الأكثر ، وهو
هامش
( 1 ) مغني المحتاج 2 : 290 . المغني 5 : 277 .
( 2 ) يبدو أنّ موضوع المسألة في هذا الفرع مجرّد افتراض لم يتحقّق ، والفرد الشائع لتغيير الجنس هو ما سيأتي من التغيير الصوري في الفرع التالي .
( 3 ) انظر : إرشاد السائل : 170 ، م 625 . صراط النجاة 1 : 330 ، ط 1 ، 1416 ه . دروس في شرح زاد المستنفع : 381 ، ( الدرس الرابع ) . تقريب فقه الطبيب : 52 . فتاوى اللجنة الدائمة ، الفتوى 2688 . الوجير في أحكام الجراحة الطبية : 9 - 10 . محاضرات المؤتمر الإسلامي لاخلاقيات الممارسة الطبية ، محاضرة أد . ياسر صالح محمد جمال .
( 4 ) النساء : 119 .