فأمّا اللفظ فإن الزوج يشهد أربع شهادات بالله إنّه لمن الصادقين فيما رماها به من الزنا ، ثمّ يقول في الخامسة : « عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين » ، ثمّ تشهد المرأة أربع شهادات بالله إنّه لمن الكاذبين ، ثمّ تقول : « عليها غضب الله إن كان من الصادقين » ، وهذا مجمع عليه والقرآن يشهد به .
وأمّا المكان فإنّه يلاعن بينهما في أشرف البقاع ، فإن كان بمكة فبين الركن والمقام ، وإن كان ببيت المقدس ، ففي المسجد عند الصخرة ، وإن كان في سائر البلاد ففي الجامع وإن كان بالمدينة ، ففي مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند المنبر .
وأمّا الوقت فإنّه يعتبر أن يلاعن بعد صلاة العصر ؛ لقوله تعالى :
( تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ )
« 1 » ، قيل في التفسير بعد العصر .
وأمّا الجمع فمعتبر لقوله تعالى :
( وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
« 2 » ، وعن بعض الفقهاء : أنّ تغليظ اللعان بهذه الأمور مشروع في الجملة ، أعمّ من كونه واجباً أو مندوباً أو جائزاً بالمعنى الأخص « 3 » ، وصرّح جمع من الفقهاء بالاستحباب « 4 » .
وعن بعضهم : إن فُسِّر التغليظ بالقول بأنّه تكرار الشهادات أربع مرّات فلا ريب في وجوبه ، بل هو ركن فيه . وإن فُسّر بذكر ما يناسب من أسماء الله تعالى المؤذنة بالانتقام فهو مستحبّ ، ولا يخلّ بالموالاة ؛ لأنّه من متعلّقاته « 5 » .
وقد اختلف فقهاء المذاهب في تغليظ اللعان بالزمان والمكان ، فذهب الشافعية والمالكية إلى مشروعية تغليظه بالزمان والمكان ، فيجري اللعان عندهم في أشرف مواضع البلد ، فإن كان في مكّة فبين الركن الأسود والمقام ، وفي المدينة عند منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفي بيت المقدس عند الصخرة ، وفي سائر البلدان في الجامع عند المنبر .
ويغلظ اللعان بالزمان بعد صلاة العصر .
هامش
( 1 ) المائدة : 106 .
( 2 ) النور : 2 .
( 3 ) المبسوط 5 : 197 - 198 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 481 . قواعد الأحكام 3 : 189 - 190 .
( 5 ) مسالك الأفهام 10 : 236 - 237 .