وكذلك حدّده جمهور فقهاء المذاهب : ( الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة ) بالتوبة أو الموت « 1 » .
وبهذا يظهر الفرق بينه وبين النفي في الزنا حيث إنّه حُدّد بسنة . وفي قول للحنابلة : يحتمل أن ينفى عاماً كنفي الزنا « 2 » .
وفي قول عند الشافعية : يقدّر بستّة أشهر ينقص منها شيئاً . وقيل : يقدّر بسنة فينتقص منها شيئاً « 3 » .
ج - مدّة التغريب والنفي في التعزير :
لم يُحدِّد فقهاء الإمامية التغريب والنفي في باب التعزير - في الموارد المختلفة التي تقدّم ذكرها - بمدّة معينّة ، بل هو موكول إلى نظر الحاكم الشرعي عندهم ؛ لأنّه الذي له الولاية عليه ، إمّا من باب الحسبة أو المصلحة ، كما صرّح بعضهم « 4 » .
وأمّا فقهاء المذاهب ، فالراجح عند المالكية : أنّ للإمام أن يزيد في التعزير عن الحدّ ، مع مراعاة المصلحة غير المشوبة بالهوى « 5 » .
وعلى ذلك بعض فقهاء الشافعية والحنابلة ، ويرى البعض الآخر منهم : أنّ مدّة التغريب في التعزير لا يجوز أن تصل إلى سنة ؛ لحديث : « من بلغ حدّاً في غير حدّ فهو من المعتدين » « 6 » ؛ لأنّهم يعتبرون التغريب في حدّ الزنا حدّاً .
وإذا كانت مدّته فيها عاماً فلا يجوز في التعزير أن يصل التغريب لعام « 7 » . ويُجيز أبو حنيفة أن يزيد التغريب في الزنى عن السنة ؛ لأنّه يعتبره من التعزير « 8 » .
د - كيفية احتساب المدّة :
ذهب أكثر فقهاء الإمامية إلى أنّ إطلاق النصوص الواردة في نفي الزاني ينصرف إلى السنة الهلالية ؛ لأنّ الشهر حقيقة في الهلالي دون العددي ( الشمس ) ، كما أنّ الشهر الهلالي هو الملاك في موارد
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 4 : 114 . المبسوط 9 : 199 . حاشية الدسوقي 4 : 349 . مغني المحتاج 4 : 181 . المهذّب 2 : 285 . كشّاف القناع 6 : 152 . المغني 12 : 483 .
( 2 ) المغني 12 : 483 .
( 3 ) مغني المحتاج 4 : 181 .
( 4 ) النهاية ونكتها 3 : 314 . جواهر الكلام 41 : 639 . مهذّب الأحكام 27 : 319 ، 28 : 145 .
( 5 ) تبصرة الحكّام 2 : 204 . الشرح الصغير 4 : 504 .
( 6 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 8 : 327 ، ط دائرة المعارف . فيض القدير 6 : 95 ، نشر المكتبة التجارية .
( 7 ) نهاية المحتاج 7 : 174 - 175 . كشّاف القناع 4 : 73 - 76 . المغني 10 : 347 .
( 8 ) حاشية ابن عابدين 3 : 147 . بدائع الصنائع 7 : 39 .