لقطع الطريق وقدر عليهم الإمام ، خُيّر بين أن يجري عليهم أي هذه الأحكام إن رأى فيه المصلحة وإن لم يقتلوا ولم يأخذوا مالًا . وإلى هذا ذهب مالك على تفصيل في أفراد التخيير بحسب نوع الجناية « 1 » . وتفصيل ذلك يأتي في محلّه .
( انظر : حرابة )
شمول النفي والتغريب للمرأة المحاربة :
المشهور عند فقهاء الإمامية عدم اشتراط الذكورة في المحارب ، فلو اجتمعت نسوة لهنّ قوّة ومنعة وقطعن الطريق وأخذن الأموال فهنّ محاربات « 2 » . ويأتي هذا أيضاً في نفي المحارب الذي ذكرته الآية الكريمة ، فهو يعمّ المرأة المحاربة أيضاً ، فيقع عليها التغريب والنفي مضافاً إلى الأحكام الأخرى في حدّ المحارب ؛ وذلك لعموم وإطلاق الآية ، وللنصوص الواردة وذكر فيها قوله ( عليه السلام ) : « مَن شهر السلاح » ، وهي تعمّ الذكور والإناث « 3 » .
كما ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى عدم اشتراط الذكورة في المحارب « 4 » ، وخالفهم الحنفية في ذلك فاشترطوا في المحارب الذكورة « 5 » .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنّ المرأة المحاربة تغرّب . واستدلّوا لذلك بعموم النصّ ( أو يُنفوا من الأرض ) ، واشترطوا لتغريبها أن يخرج معها محرمها « 6 » .
وذهب المالكية إلى أنّه لا تغريب على المرأة ولا صلب « 7 » .
3 - موارد أخرى للتغريب والنفي :
هناك نصوص تعرّضت لموارد أخرى للنفي والتغريب « 8 » ، وقد صرّح بمفادها بعض فقهاء الإمامية « 9 » ، منها تغريب قاتل ولده أو عبده عمداً ، ونفي من مثّل بالميّت ، وتغريب القوّاد ، ونفي المخنّث ، ونفي واطىء البهيمة
هامش
( 1 ) شرح الزرقاني 8 : 110 . حاشية الدسوقي 4 : 350 .
( 2 ) جواهر الكلام 41 : 568 .
( 3 ) المبسوط 8 : 56 . قواعد الأحكام 3 : 568 . الروضة البهية 9 : 290 . كشف اللثام 10 : 634 .
( 4 ) روضة الطالبين 10 : 155 . المغني 8 : 298 . شرح الزرقاني 8 : 109 .
( 5 ) بدائع الصنائع 7 : 91 .
( 6 ) نهاية المحتاج 7 : 409 . المغني 8 : 169 .
( 7 ) شرح الزرقاني 8 : 110 . حاشية الدسوقي 4 : 350 .
( 8 ) مستدرك الوسائل 18 : 190 ، ب 2 من نكاح البهائم ، ح 1 .
( 9 ) جواهر الكلام 41 : 598 . النفي والتغريب في مصادر التشريع الإسلامي : 45 - 74 ، 81 ، 83 ، 91 ، 303 ، 341 ، 343 .