في السجن ؛ لأنّه أسكن للفتنة من التغريب ، فيُحبس حتى تظهر توبته « 1 » .
وقال الشافعية والحنابلة وبعض الحنفية : يتمّ النفي من البلد الذي حدث فيه الزنا ، ويُغرَّب الزاني إلى بلد آخر ، دون حبسه هناك . وقالوا : يُخرج المحكوم عليه بالنفي في الزنا إلى مسافة قصرٍ فما فوقها ؛ لأنّ ما دونها في حكم الحضر ، والمقصود إيحاشه بالبعد عن الأهل والوطن . ويجب تحديد بلد النفي ، فلا يرسله الإمام إرسالًا « 2 » .
وقال المالكية : يُغرَّب الزاني عن البلد الذي وقع فيه الزنا إلى بلد آخر ، ويُسجن في البلد الذي غُرِّب فيه ، ويكون ما بين البلدين ما تُقصَر به الصلاة « 3 » .
سفر المغرَّب خلال مدة التغريب :
جوّز بعض فقهاء الإمامية للمغرَّب الانتقال من البلد الذي نُفي إليه إلى بلد آخر ، ما لم يحتمّ الحاكم الإقامة عليه في بلد معيّن لمصلحة « 4 » بعد الفراغ من عدم جواز سفره إلى بلده الذي نفي منه ما لم يقض الحول « 5 » .
كما اتّفق فقهاء المذاهب على عدم جواز سفر المغرَّب ورجوعه إلى بلده الذي نفي منه ما لم تنتهي المدّة أو يتوب ( في المحارب ) ، ويراقب خلال مدّة النفي لئلّا يرجع إلى بلده « 6 » .
وإذا عيّن الإمام للمغرَّب جهة فليس له أن يطلب غيرها في الأصحّ عند الشافعية ، وإذا رجع المغرَّب إلى البلد الذي غُرِّب منه ، رُدّ إلى الموضع الذي غُرِّب إليه « 7 » .
3 - نفقة المغرَّب :
الظاهر من كلام بعض فقهاء الإمامية - بل صريح آخرين - أنّ مقتضى القاعدة الأولية هو أنّ نفقة المغرَّب تقع على عاتقه ؛
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 4 : 14 . المبسوط ( السرخسي ) 9 : 45 .
( 2 ) روضة الطالبين 10 : 89 . كشّاف القناع 6 : 92 . فتح القدير 4 : 136 .
( 3 ) حاشية الدسوقي والشرح الكبير 4 : 322 . التاج والإكليل 6 : 296 .
( 4 ) حدود الشريعة 4 : 270 .
( 5 ) انظر : الدرّ المنضود ( الكلبايكاني ) 1 : 322 .
( 6 ) روضة الطالبين 10 : 89 . كشّاف القناع 6 : 92 . فتح القدير 4 : 136 .
( 7 ) روضة الطالبين 10 : 89 .