ولم يذكروا كراهة التربّع ، بل صرّحوا بجواز أي هيئة وكونها مجزئة « 1 » .
وصرّح الحنفية بكراهة التربّع من غير عذر ، لما روي أنّ عبد الله بن عمر رأى ابنه يتربّع في صلاته ، فنهاه عن ذلك . . . الخ « 2 » .
وهذا ما يُفهم من عبارات المالكية أيضاً ؛ لأنّهم يَعُدُّون الإفضاء إلى الجلوس من مندوبات الصلاة ، ويعتبرون ترك سنّة خفيفة من سنن الصلاة عمداً مكروهاً « 3 » .
ويسنّ عند الشافعية في تشهّد آخر الصلاة التورّك ، وفي أثنائها الافتراش « 4 » ، لحديث عائشة : « إنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يفترش رجله اليسرى وينصب اليمنى وينهي عن عقب الشيطان » « 5 » ، واحتج للتورّك بحديث عبد الله بن الزبير من أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كان إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى على فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى « 6 » .
نعم المنقول عن ابن عبد البر : عدم جواز التربّع للصحيح في الفريضة . وعلّق في فتح الباري : لعلّ ابن عبد البر أراد بنفي الجواز إثبات الكراهة « 7 » .
2 - التربّع عند الأكل :
ذكر بعض فقهاء الإمامية كراهة الأكل متربّعاً ، ويستحبّ أن يجلس على رجله اليسرى « 8 » ، وذكر بأن التربّع على ثلاثة معان : الأوّل : أن يجلس على القدمين والأليين . والثاني : الجلوس المعروف بالمربّع ، والثالث : أن يجلس كما في المعنى الثاني ويضع إحدى رجليه على الأخرى ، والأكل في الحالة الأولى لا بأس به ، وعلى المعنى الثاني خلاف المستحبّ ، وعلى الثالث مكروه « 9 » .
وصرّح فقهاء الحنفية والشافعية
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 501 .
( 2 ) بدائع الصنائع 1 : 215 ، ط الجمالية . فتح القدير 1 : 292 ، ط الأميرية . الاختيار 1 : 60 .
( 3 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 11 : 161 .
( 4 ) المجموع 3 : 450 - 451 .
( 5 ) صحيح مسلم 2 : 54 ، باب سترة المصلّي ، ط دار الفكر ، بيروت .
( 6 ) صحيح مسلم 2 : 90 . باب صفة الجلوس في الصلاة ، ط دار الفكر ، بيروت .
( 7 ) انظر : فتح الباري 2 : 306 ، ط السلفية . موسوعة الإجماع ( أبو جيب ) 2 : 662 .
( 8 ) الدروس الشرعية 3 : 26 . الروضة البهية 7 : 363 .
( 9 ) بحار الأنوار 63 : 394 .