متعدّدة في الفقه ، حُكم في بعضها بلزوم الترتيب ، وفي بعضها بعدمه ، نتعرّض إلى أهمّها فيما يأتي :
1 - الترتيب في الوضوء :
اختلف الفقهاء في حكم الترتيب بين أفعال الوضوء ، على قولين :
الأوّل : إنّ الترتيب فرض ، وهو قول الإمامية والشافعية والحنابلة ، واستدلّوا له بقوله تعالى :
( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ )
« 1 » ؛ لأنّ الفاء في الآية تفيد الترتيب بين إرادة القيام وبين غسل الوجه ، وكلّ من قال بوجوب البدأة به قال بالترتيب بين باقي الأعضاء « 2 » .
واستدلّ الشافعية والحنابلة : بأنّ ادخال الممسوح بين المغسولات في الآية قرينة على أنّه أريد به الترتيب ؛ لأنّ العرب لا تقطع النظير عن النظير إلّا لفائدة ، والفائدة هنا هي الترتيب « 3 » .
كما استدلّ فقهاء الإمامية أيضاً بالإجماع « 4 » ، واستصحاب الحدث ، وبالأخبار « 5 » ، منها : صحيحة زرارة ، قال : قال أبو جعفر ( الإمام الباقر ) ( عليه السلام ) : « تابع بين الوضوء كما قال الله عزّ وجلّ ؛ ابدأ الوجه ، ثمّ باليدين ، ثمّ امسح الرأس والرجلين ، ولا تقدّمنّ شيئاً بين يدي شيء تخالف ما أمرت به ، فإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه ، وأعد على الذراع ، وأن مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرجل ، ثمّ أعد على الرجل ، ابدأ بما بدأ الله عزّ وجلّ به » « 6 » .
وعن زرارة أيضاً قال : حكى لنا أبو جعفر ( عليه السلام ) وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فدعا بقدح فأخذ كفّاً من ماء فأسدله على وجهه ، ثمّ مسح وجهه من الجانبين جميعاً ، ثمّ أعاد يده اليسرى في الإناء فأسدلها على يده اليمنى ، ثمّ مسح جوانبها ، ثمّ أعاد اليمنى في الإناء ، فصبّها على اليسرى ، ثمّ صنع بها كما صنع باليمنى ، ثمّ مسح بما بقي في يده رأسه ورجليه ولم يعدهما في
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) روض الجنان 1 : 114 .
( 3 ) حاشية القليوبي 1 : 50 . المغني 1 : 137 . ولا يخفى أنّه إنّما يتمّ بناء على كون المطلوب في الآية غسل الأرجل لا مسحها والبحث فيه موكول إلى محلّه .
( 4 ) روض الجنان 1 : 114 . جواهر الكلام 2 : 246 .
( 5 ) مستند الشيعة 2 : 143 - 144 . انظر : الخلاف 1 : 96 ، م 42
( 6 ) وسائل الشيعة 1 : 448 - 449 ، ب 34 ، من الوضوء ، ح 1 .