تَعَدِّي
أوّلًا - التعريف :
التعدِّي لغةً : الظلم ، وأصله مجاوزة الحدّ والقدر والحقّ . يقال : تعدّيت الحقّ وعدوته : أي جاوزته « 1 » .
ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى اللغوي أو ما يرجع إليه ، فتارة يستعمل بمعنى الاعتداء على حقّ الغير ، وأخرى بمعنى انتقال الحكم من محلّ إلى محلّ آخر بالقياس ، أو المنصوص العلّة ، أو تنقيح المناط ، أو الانقلاب والتبعيّة ، ومنه : تعدّي النجاسة ، أي سرايتها .
ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
سبق أنّ التعدّي له إطلاقان ، فتارة يطلق ويراد به الاعتداء على الغير ، وأخرى يطلق ويراد به انتقال الحكم إلى محلّ آخر .
أمّا الإطلاق الأوّل فهو محل البحث في المقام ، وهو بجميع أنواعه حرام ، وتترتّب عليه بهذا المعنى أحكامه الخاصّة ، وهي تختلف باختلاف موارده ، كالقصاص في النفس والأطراف والتعويض والحبس والضمان وغير ذلك ، ونتطرّق إليها هنا إجمالًا وتحال تفاصيلها إلى محلّها :
الأوّل - التعدّي بمعنى الاعتداء على الغير :
التعدّي تارة يكون على النفس وأخرى على المال وثالثة على العِرض ، وتترتّب عليه أحكام تختلف باختلاف موارده ، نشير إليها فيما يلي :
1 - التعدّي على الأموال :
لا إشكال في حرمة التعدّي على أموال الآخرين ، فمن تعدّى على مال الغير وغصبه أو أتلفه من غير أن يكون مأذوناً بإتلافه ، أو اختلسه أو سرقه ، فإنّه يترتّب عليه ما يلي :
أ - الإثم :
ويدلّ عليه الكتاب والسنّة :
أمّا الكتاب ، فتدل عليه آيات كثيرة ، منها : قوله تعالى :
( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ
هامش
( 1 ) لسان العرب 9 : 92 . مجمع البحرين 2 : 1179 . وانظر : المصباح المنير : 397 .