والتعدّي على النفس يكون بالقتل عمداً أو شبه عمد أو خطأً ، ويجب بالقتل العمد : القود أو الدية ، وفي شبه العمد والخطأ الدية فقط ، على تفصيل يُنظر فيه المصطلحات ( جناية ، قتل ، قصاص ) .
وقد وردت بعض الآيات في شأن ذلك ، كقوله تعالى :
( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ )
« 1 » ، وقوله تعالى :
( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً )
« 2 » ، وقوله تعالى :
( وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ )
« 3 » .
كما ورد في الروايات عدّ قتل النفس التي حرّم الله قتلها من أكبر الكبائر ، فقد روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : « اجتنبوا السبع الموبقات . . . ، وقتل النفس التي حرّم الله إلّا بالحقّ . . . » « 4 » .
وروى الإمامية من طرقهم خبر محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر ( الباقر ) ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجل :
( مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً )
« 5 » ، قال : « له في النار مقعد لو قتل الناس جميعاً لم يرد إلّا ذلك المقعد » « 6 » .
3 - التعدّي على العرض :
يحرم التعدّي على أعراض الناس ، وقد أباح الشارع دم المعتدي على العرض بمعنى البضع ؛ لأنّ حفظ أعراض الناس ممّا اهتمّت به الشريعة ، ويجب على المكلّف دفع المعتدي ولو أنجرّ إلى قتله ، سواء في ذلك الدفاع عن الزوجة أو غيرها ، وسواء كان الدفاع عن البَضع أو عن مقدّماته « 7 » .
بل إن قُتل الدافع بسبب ذلك فهو شهيد ، لما روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « من قُتل دون عياله فهو شهيد » « 8 » .
هامش
66 . جواهر الكلام 42 : 11 ، 18 - 19 . حاشية ابن عابدين 5 : 369 وما بعدها . حاشية الدسوقي 4 : 272 وما بعدها . مغني المحتاج 4 : 68 . كشّاف القناع 6 : 34 .
( 1 ) الأنعام : 151 .
( 2 ) الإسراء : 33 .
( 3 ) النساء : 92 .
( 4 ) صحيح مسلم 1 : 92 .
( 5 ) المائدة : 32 .
( 6 ) وسائل الشيعة 29 : 9 ، ب 1 من القصاص في النفس ، ح 1 .
( 7 ) مسالك الأفهام 15 : 54 . جواهر الكلام 41 : 650 - 655 . المغني 8 : 331 . كشّاف القناع 6 : 156 . مغني المحتاج 4 : 199 .
( 8 ) وسائل الشيعة 15 : 120 ، ب 46 من جهاد العدو ، ح 5 .