ثانياً - الأحكام :
1 - الحكم التكليفي :
التطبيب من حيث التعلّم هو من فروض الكفاية ، حاله حال بقية الحرف والصناعات التي يتوقّف عليها إقامة نظام المجتمع ، فيجب أن يتوفّر في بلاد المسلمين من يعرف أصول حرفة الطبّ « 1 » .
أمّا التطبيب من حيث العمل والمزاولة فالأصل فيه الإباحة ، إذا كان عالماً بقواعد الطب وغيرها ممّا يتوقّف عليها التطبيب .
ويدخل في فروض الكفايات إذا توقّف إقامة نظام المجتمع عليه ، فيسقط عن الآخرين إذا قام به البعض الآخر منهم .
وقد يجب عيناً على المكلف عند عدم قيام من به الكفاية ، أو عند التزامه للمريض أو الحكومة بعقد وغيره « 2 » .
وذكر فقهاء المذاهب أنّ التطبيب قد يكون مندوباً إذا اقترن بنيّة التأسّي بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « 3 » ، أو نوى نفع المسلمين لدخوله في مثل قوله تعالى :
( وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً )
« 4 » . إلّا إذا تعيّن شخص لعدم وجود غيره أو تعاقد فتكون مزاولته واجبة « 5 » .
ويدلّ على ذلك ما روي عن رجل من الأنصار ، قال : عاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجلًا به جرح ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ادعوا له طبيب بني فلان » ، قال : فدعوه فجاء ، فقالوا : يا رسول الله ، ويغني الدواء شيئاً ؟ فقال : « سبحان الله ، وهل أنزل الله من داء في الأرض إلّا جعل له شفاء ؟ ! » « 6 » .
هامش
( 1 ) اقتصادنا : 680 . بحوث في الفقه المعاصر 2 : 352 - 361 . بحوث فقهية مهمة : 321 . الفقه والمسائل الطبية : 179 . أجوبة الاستفتاءات 2 : 87 . المسائل المستحدثة ( الروحاني ) : 116 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 2 : 72 - 73 ، 12 : 135 . مغني المحتاج 4 : 210 . نهاية المحتاج 8 : 47 . حاشية الجمل 10 : 184 .
( 2 ) إرشاد الطالب 1 : 340 ، 342 . إيصال الطالب 4 : 94 . الاستفتاءات الجديدة والأسئلة الشائعة : 248 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 137 ، 141 . مجمع الفائدة والبرهان 8 : 89 - 91 . مستمسك العروة الوثقى 12 : 223 - 224 . موسوعة الإمام الخوئي ( الإجارة ) 30 : 498 - 499 . مهذّب الأحكام 19 : 224 . الفواكه الدواني 2 : 439 . الإقناع ( الشربيني ) 1 : 193 . زاد المعاد 3 : 66 . الآداب الشرعية 2 : 310 . تحفة الأحوذي 6 : 190 ، ط الفجالة الجديدة . روضة الطالبين 10 : 223 . المغني 5 : 539 .
( 3 ) المغني 5 : 539 .
( 4 ) المائدة : 32 .
( 5 ) الآداب الشرعية ( ابن مفلح ) 2 : 359 - 360 .
( 6 ) مسند أحمد 5 : 37 ، ط الميمنية . مجمع الزوائد 9 : 242 ، ط القدسي .