مطلق الحاجة الماسّة تجوّز نظر الطبيب .
وذهب بعض الإمامية « 1 » إلى أن المبيح هو الضرورة العرفية ، وهو الظاهر من الشافعية « 2 » في خصوص سائر الأعضاء في غير الوجه والكفّين والعورتين ، حيث قيّدوا الجواز بتأكّد الحاجة فيها ، وضبطه بعضهم بما يجوّز الانتقال من الماء إلى التيمّم ، وأمّا في العورتين فقيّدوا الجواز بالحاجة بحيث لا يعدّ التكشّف بسببها هتكاً للمروءة ويعذر في العادة .
ويظهر من بعض الإمامية وبعض الشافعية تقييد الجواز بالضرورة الشديدة مثل خوف فوت العضو « 3 » .
ب - اشتراط عدم وجود المماثل والمسلمة :
ذهب جماعة من الإمامية « 4 » وجمهور فقهاء المذاهب « 5 » إلى اشتراط عدم وجود المماثل في جواز النظر ، فمع وجود امرأة تحسن التطبيب لا يجوز للمريضة مراجعة الطبيب ، ولم يشترط ذلك بعض فقهاء الشافعية .
وعلّل أصل الحكم : بعدم الاضطرار إلى الرجل حينئذ لفرض وجود المماثل ، والمراد بالإمكان العرفي العادي منه لا الدقّي ؛ لعدم ابتناء الشرع عليه .
واشترط الحنفية في جواز النظر أن لا يمكن تعليم شخص مجانس للمنظور إليه ، فإن أمكن لم يجز النظر ، وقصر بعضهم هذا الشرط على حالة النظر إلى الفرج للعلاج ، فإن لم يمكن ذلك وجب ستر كلّ عضو سوى موضع المرض ، ثمّ ينظر ويغضّ بصره عن غير ذلك مهما استطاع « 6 » .
وجوّز بعض الإمامية النظر إذا اختصّ غير المماثل بمزية « 7 » .
هامش
الحاوي الكبير 9 : 35 . الإنصاف 8 : 22 . الفتاوى الهندية 5 : 330 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 40 : 366 - 367 . تفسير الرازي 6 : 354 ، المطبعة الخيرية .
( 1 ) مستند الشيعة 16 : 65 .
( 2 ) روضة الطالبين 7 : 30 . مغني المحتاج 3 : 133 . الحاوي الكبير 9 : 35 .
( 3 ) مهذّب الأحكام 24 : 45 . وانظر : روضة الطالبين 7 : 30 . مغني المحتاج 3 : 133 . الحاوي الكبير 9 : 35 . . نهاية المحتاج 6 : 197 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 2 : 573 ، طبعة حجرية . مسالك الأفهام 7 : 50 . جامع المقاصد 12 : 34 . كشف اللثام 7 : 27 . مهذّب الأحكام 24 : 45 .
( 5 ) حواشي الشرواني وابن القاسم على التحفة 7 : 202 ، 203 . الفتاوى الهندية 5 : 330 . مجمع الأنهر 2 : 538 . الهداية مع تكملة الفتح 10 : 31 . المبسوط ( السرخسي ) 10 : 156 . مغني المحتاج 3 : 133 . نهاية المحتاج 6 : 197 .
( 6 ) الفتاوى الهندية 5 : 330 . مغني المحتاج 3 : 133 .
( 7 ) جامع المقاصد 12 : 34 .