وذهب المالكية والشافعية إلى حرمة التفرّج على الصور ، وعلّله بعض المالكية بأنّ النظر إلى الحرام حرام ، ولا يحرم التفرّج عليها لو كانت مقطوعة أو مهانة « 1 » ، ولا يحرم النظر إلى الصورة المحرّمة من حيث هي صور عند الحنابلة « 2 » ، ولم نجد نصّاً عند الحنفية في ذلك .
6 - بيع الصور والاكتساب بها :
تقدّم أنّ بعض قدماء فقهاء الإمامية قد منع من بيع الصور المجسّمة وحرّم الاكتساب بها . وتقدّم أيضاً أنّ المشهور بين المتأخّرين والمعاصرين منهم هو جواز الاقتناء والاستعمال والإبقاء عليها ، وبناءً على جواز الاقتناء والإبقاء فلا إشكال في المعاملة على الصور المجسّمة ؛ لأنّها بعد الإحداث أموال ، فيشملها عموم ما دلّ على حلّية البيع والشراء . نعم ، لا يجوز أخذ الأجرة في قبال عمل المجسّمة بعد ثبوت حرمته « 3 » .
ويجوز عند فقهاء المذاهب شراء وبيع الصور التي صناعتها حلال - على التفصيل والخلاف الذي تقدّم - كما يصحّ الإجارة على عملها ، وثمنها حلال وكذا الأجرة المأخوذة على صناعتها .
أمّا الصور المحرّمة صناعتها ، فإنّها على القاعدة العامّة في المحرّمات لا تحلّ الإجارة على صنعها ، ولا تحلّ الأجرة ، ولا يصحّ شراؤها ولا بيعها ولا هبتها إن كانت لا منفعة فيها إلّا ما فيه من الصورة المحرّمة .
أمّا لو كانت تصلح لمنفعة بعد شيء من التغيير ، فظاهر كلام بعض الشافعية صحّة البيع ، ومثله في بعض كتب الحنفية « 4 » .
7 - اتلاف الصور المحرّمة :
ذهب بعض فقهاء الإمامية إلى حرمة إبقاء الصور المحرّمة ووجوب اتلافها ومحوها « 5 » . وقد يستدلّ لذلك بما روي عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « قال
هامش
( 1 ) شرح مختصر خليل وحاشية الدسوقي 2 : 338 . حاشية القليوبي 3 : 297 .
( 2 ) المغني 7 : 7 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 22 : 44 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 190 . المحاسب المحرمة ( الخميني ) 1 : 22 . مصباح الفقاهة 1 : 240 .
( 4 ) شرح الروض وحاشية الرملي 2 : 10 . حاشية الدسوقي 2 : 338 ، 3 : 10 . الطحطاوي على مراقي الفلاح : 239 . كشّاف القناع 1 : 280 . الآداب الشرعية 3 : 524 .
( 5 ) انظر : مجمع الفائدة 8 : 56 .