الفقهاء التصادم بنفس المعنى اللغوي « 1 » .
ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
تناول الفقهاء حوادث الاصطدام ، وميّزوا بين اصطدام الإنسان والحيوان ، وبين اصطدام الأشياء كالسفن ونحوها ، وعليه يقع البحث ضمن الموارد التالية :
1 - تصادم إنسان مع آخر :
تعرّض الفقهاء لحكم اصطدام إنسان مع آخر ضمن عدّة فروض :
الفرض الأوّل : وقوع الصدم من شخص واحد :
إذا صدمه فمات المصدوم ، فدية المصدوم عند فقهاء الإمامية من مال الصادم مع قصده الصدم دون القتل ، وإن قصده أو كان الصدم ممّا يقتل غالباً فالقصاص .
ولو مات الصادم فهدر إذا كان المصدوم في ملكه ، أو في موضع مباح ، أو في طريق واسع ، أو نحو ذلك ، سواء كان الصادم قاصداً أم لا ، بلا خلاف في ذلك بين الإمامية .
ولو كان المصدوم واقفاً في طريق المسلمين ضيّق ، فصدمه بلا قصد ، فقد ذهب بعض الإمامية إلى ضمان المصدوم دية الصادم .
هذا إذا كان لا عن قصد ، وأمّا لو كان الصادم قاصداً لذلك وله مندوحة ، فدمه هدر ، وعليه ضمان المصدوم نفساً أو دية « 2 » .
وقال الشافعية : إن وقف رجل في ملكه أو في طريق واسع فصدمه رجل فماتا ، هدر دم الصادم ؛ لأنّه هلك بفعل هو مفرّط فيه فسقط ضمانه ، وتجب ديّة المصدوم على عاقلة الصادم ؛ لأنّه قتله بصدمة هو متعمّد فيها ، وإن وقف في طريق ضيّق فصدمه رجل وماتا وجب على عاقلة كلّ منهما دية الآخر « 3 » .
الفرض الثاني : تصادم شخصين :
ويقع هذا الفرق ضمن عدّة صور ، هي
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 272 ، م 90 . اللمعة الدمشقية : 275 - 276 . جواهر الكلام 43 : 62 . مغني المحتاج 4 : 89 . حاشية الدسوقي 4 : 247 . حاشية ابن عابدين 5 : 388 .
( 2 ) المبسوط 7 : 166 - 167 . شرائع الإسلام 4 : 233 . اللمعة الدمشقية : 275 - 276 . الروضة البهية 10 : 116 . جواهر الكلام 43 : 62 .
( 3 ) المجموع 19 : 26 .