مجرد لبس أحدهما لباس الآخر مع عدم قصد التشبّه .
ويؤيّد ذلك ما ورد في رواية أبي خديجة ، عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « لعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المتشبّهين من الرجال بالنساء ، والمتشبّهات من النساء بالرجال ، وهم المخنّثون ، واللاتي ينكحن بعضهنّ بعضاً » « 1 » ؛ ولذا استظهر كراهة لبس الرجل لباس المرأة والتزيّن بزينتها « 2 » .
3 - تشبّه أهل الذمّة بالمسلمين :
ذكر بعض فقهاء الإمامية وبعض فقهاء المذاهب أنّه ينبغي للإمام أن يشرط على أهل الذمّة التميّز عن المسلمين وعدم التشبّه بهم في زيّهم ومراكبهم وملابسهم ، ولا يتصدّرون المجالس ، وأن لا يتكنّوا بكنى المسملين ، كأبي القاسم وأبي عبد الله وأبي محمد وشبهها ، إظهاراً للصغار عليهم ، وصيانة لضعفة المسلمين من الاغترار بهم أو موالاتهم « 3 » .
تَشْبِيب
أوّلًا - التعريف :
التشبيب لغةً : مصدر شبّب ، ومن معانيه ترقيق أوّل الشعر بذكر النِّساء ، وشبّب بالمرأة : قال فيها الغزل أو النسيب « 4 »
واستعمله الفقهاء بنفس معناه اللغوي .
وقد عرّفه بعض فقهاء الإمامية بأنّه ذكر محاسن المرأة وإظهار شدّة حبّها بالشعر « 5 » ، وقد عمّم الفقهاء التشبيب للغلام فذكروا حكمه عند التعرّض لمسألة التشبيب « 6 » .
ثانياً - الحكم التكليفي :
التشبيب تارة يكون بالمرأة وتارة يكون بالغلام ، والأوّل تارة : يحصل بالتشبيب بالمرأة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 20 : 346 ، ب 24 من النكاح المحرّم ، ح 6 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 173 - 175 . مصباح الفقاهة 1 : 207 - 209 .
( 3 ) المبسوط ( الطوسي ) 2 : 44 . تذكرة الفقهاء 9 : 321 - 322 . كشف الغطاء 4 : 363 . المغني 10 : 609 ، ط دار الفكر . الشرح الكبير 10 : 604 . الحاوي الكبير 14 : 325 - 327 .
( 4 ) لسان العرب 7 : 12 . مجمع البحرين 2 : 924 ، مادة ( شبّب ) .
( 5 ) جامع المقاصد 4 : 28 .
( 6 ) المبسوط ( الطوسي ) 8 : 228 . الدروس الشرعية 3 : 163 . مسالك الأفهام 14 : 182 . مغني المحتاج 4 : 431 . تحفة المحتاج 8 : 434 . حاشية الدسوقي 4 : 166 - 167 .