وأمّا الحنفية فهم مع الجمهور في أنّ أحبّ الأسماء إلى الله : عبد الله وعبد الرحمن ، إلّا أنّ بعض الحنفية قال : ولكن التسمية بغير هذه الأسماء في هذا الزمان أولى ؛ لأنّ العوام يصغّرونها للنداء « 1 » .
وذكر بعض الحنفية : أنّ أفضلية التسمية بعبد الله وعبد الرحمن ليست مطلقة ، فإنّ ذلك محمول على من أراد التسمية بالعبودية ؛ لأنّهم كانوا يسمّون عبد شمس وعبد الدار ، فجاءت الأفضلية ، وهذا لا ينافي أنّ اسم محمد وأحمد أحبّ إلى الله تعالى من جميع الأسماء ، فإنّه لم يختر لنبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلّا ما هو أحبّ إليه ، هذا هو الصواب « 2 » .
4 - الأسماء التي تكره التسمية بها :
صرّح جمع من فقهاء الإمامية « 3 » بكراهة التسمية بأسماء منها : حكماً وحكيماً وخالداً وحارثاً ومالكاً وضراراً ، ففي خبر حماد بن عثمان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعا بصحيفة حين حضره الموت يريد أن ينهى عن أسماء يتسمّى بها ، فقبض ولم يسمّها ، منها الحكم وحكيم وخالد ومالك ، وذكر أنّها ستّة أو سبعة ممّا لا يجوز أن يتسمّى بها » « 4 » .
وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال لعبد الله بن أعين : « كيف سمّيت ابنك ضريساً ؟ » قال : كيف سمّاك أبوك جعفراً ؟ قال : « إنّ جعفراً نهر في الجنّة ، وضريس اسم شيطان » « 5 » .
قال بعض فقهاء الإمامية : وكراهة التسمية بضريس ، بل بكلّ اسم من أسماء الشياطين وصفاتهم ، بل والأسماء المنكرة باعتبار الاشتمال على الصفات الذميمة ، كما أنّه قد يستفاد كراهة التسمية بصفات الخالق « 6 » .
وقد صرّح المالكية : بمنع التسمية بكلّ اسم قبيح ، ومثّل له بعضهم بحرب وحزن وضرار « 7 » .
وقال بعض الشافعية : تكره الأسماء القبيحة ، كشيطان وظالم وشهاب وحمار وكلب « 8 » .
وذكر الحنابلة : أنّه تكره التسمية بأسماء
هامش
( 1 ) الفتاوى الهندية 5 : 362 .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 5 : 268 .
( 3 ) النهاية : 501 . المهذب 2 : 259 . شرائع الإسلام 2 : 344 . كشف الرموز 2 : 197 . مسالك الأفهام 8 : 398 . نهاية المرام 1 : 449 .
( 4 ) وسائل الشيعة 21 : 398 ، ب 28 من أحكام الأولاد ، ح 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة 21 : 399 ، ب 28 من أحكام الأولاد ، ح 6 .
( 6 ) جواهر الكلام 31 : 257 .
( 7 ) مواهب الجليل 3 : 256 .
( 8 ) مغني المحتاج 4 : 294 .