ثانياً - حقيقة التسرّي :
اختلف الفقهاء في حقيقة التسرّي وما يحصل به على عدة أقوال :
الأوّل : أنّ التسرّي يحصل بثلاثة أمور : ستر الجارية عن أعين الناس المعبّر عنه ب ( التخدير ) ، والوطء ، والإنزال ، اختاره أبو يوسف من الحنفية ، ونقل عن الشافعي « 1 » ، وذكره الشهيد الثاني من الإمامية في مسالك الأفهام قولًا ولم ينسبه إلى أحد « 2 » .
الثاني : أنّ التسرّي يحصل بالستر والوطء ، أنزل أم لم ينزل ، وأشار إليه الطوسي من الإمامية « 3 » ، وهو مذهب الحنفية ، فلو وطئ دون تحصين لم يثبت بذلك التسرّي ، وكذا لو حصّنها لم يثبت التسرّي ما لم يطأ « 4 » .
الثالث : يعتبر في التسرّي الوطء والإنزال ، وهذا ما قوّاه الشيخ الطوسي من الإمامية « 5 » ، وهو قول القاضي أبي يعلى من الحنابلة « 6 » .
الرابع : أنّ التسرّي يثبت بوطء الأمة المملوكة ، سواء حصّنها أم لا ، أنزل أم لا ، وهو المقدّم عند الحنابلة « 7 » .
ولم يصرّح المالكية في هذه المسألة بشيء .
والظاهر أنّ اختلافهم راجع إلى اختلاف العرف بحسب اختلاف الأزمان والأصقاع .
ثالثاً - الحكم الإجمالي :
لا خلاف في إباحة التسرّي ووطء الإماء ؛ لقوله تعالى :
( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ )
« 8 » ، فيجوز التسرّي عند جميع الفقهاء « 9 » بالشروط المعتبرة عندهم ، وهي كالتالي :
1 - أن تكون الأمة المتسرَّى بها ملكاً للواطىء أو مباحة له بسبب من أسباب إباحة الوطء .
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 3 : 113 . شرح المنهاج مع حاشية القليوبي 4 : 367 .
( 2 ) مسالك الأفهام 11 : 283 - 284 .
( 3 ) المبسوط 6 : 251 .
( 4 ) فتح القدير 4 : 440 ، 441 . حاشية ابن عابدين 3 : 113 .
( 5 ) المبسوط 6 : 251 .
( 6 ) المغني 8 : 723 ، ط الثالثة دار المنار .
( 7 ) المغني 8 : 723 .
( 8 ) المؤمنون : 5 - 6 .
( 9 ) جواهر الكلام 30 : 283 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 25 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 11 : 295 .