بِطَانَة
أوّلًا - التعريف :
البطانة لغةً : خلاف الظهارة ، وبطّنتُ ثوبي بآخر : جعلته تحته ، وتستعار البطانة لمن تختصّه بالاطّلاع على باطن أمرك ، قال عزّ وجلّ :
« لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ »
« 1 » ، أي مختصّاً بكم يستبطن أُموركم وذلك استعارة من بطانة الثوب بدلالة قولهم : لبستُ فلاناً : إذا اختصصته « 2 » .
واستعمل الفقهاء البطانة في المعنيين المتقدّمين : بطانة الثوب ، والمُختصّ بالإنسان الذي يطمئنّ إليه فيكشف له عن أسراره .
ثانياً - الأحكام المتعلّقة بالبطانة :
تترتّب بعض الأحكام على البطانة بمعنييه وما يلي إجمالها :
1 - البطانة بمعنى خاصّة الرجل :
قد جرت العادة للولاة أن يتّخذوا لأنفسهم بطانة وخواصّاً فجاءت الشريعة ووضعت لذلك معياراً ، وهو :
عدم اتّخاذ بطانة من دون المؤمنين :
فلا خلاف بين الفقهاء في أنّه لا يجوز لأولياء أُمور المسلمين وولاة أمرهم أن يتّخذوا بطانة من غير المؤمنين ، فيطلعونهم على سرائرهم ويكشفون لهم عورات المسلمين ويعرّضون أنفسهم للخطر « 3 » ، ولأجل ذلك ورد النهي عنه في الكتاب والسنّة .
أمّا الكتاب فقد وردت آيات كثيرة :
منها : قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ »
هامش
( 1 ) آل عمران : 118 .
( 2 ) الصحاح 5 : 2079 . معجم مقاييس اللغة 1 : 259 . مفردات ألفاظ القرآن : 130 - 131 . لسان العرب 1 : 434 - 435 . المصباح المنير : 52 . مجمع البحرين 1 : 162 .
( 3 ) المبسوط ( الطوسي ) 8 : 113 . تذكرة الفقهاء 9 : 92 - 93 . نظام الحكم ( المنتظري ) : 429 - 431 . الإكليل ( السيوطي ) : 54 . تفسير القرطبي 4 : 178 - 179 . حاشية ابن عابدين 1 : 420 - 421 . مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي : 129 . مغني المحتاج 1 : 190 . المغني 2 : 57 . شرح الزرقاني 1 : 9 .