ومن طريق أهل السنّة ما ورد من أنّ الله عزّوجلّ يكره الرجل البطّال « 1 » ، وورد عن أبن عمر أنّه قال : ( إنّ الله يحبّ العبد المؤمن المحترف ) « 2 » ، وورد عن ابن مسعود أنّه قال : ( إنّي لأمقت الرجل فارغاً ليس في شيء من عملِ دنيا ولا آخره ) « 3 » .
وهذا من غير فرق بين الحاجة إلى العمل وبين الغنى عنه ، بأن كان غنياً غير محتاج إلى التكسب ، فإن العمل في نفسه حسن « 4 » .
الثاني : حكم البطالة تكليفاً :
وردت روايات عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، يظهر منها وجوب الكدّ على العيال والتكسّب من أجل تأمين معاشهم ، فقد روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن النبي ( ص ) ، قال : « ملعون ملعون من يضيّع من يعول « 5 » ، وورد أيضاً : « كفى بالمرء إثماً أن يضيّع من يعول » « 6 » . وغيره من الروايات التي تحثّ على الكدّ على العيال .
وقد أكّدت ذلك كلمات الفقهاء من الإمامية ، فذكروا أنّه يجب على الإنسان التكسّب إذا احتاج إليه لقوت نفسه وقوت عياله ممّن تجب نفقتهم عليه « 7 » ، وهو ما اختاره فقهاء المذاهب أيض « 8 » .
أمّا ما زاد على مقدار الكفاية فيكون التكسّب فيه مستحبّ « 9 » .
والذي يستفاد من ذلك أنّ القعود عن العمل والبطالة مع حاجة العيال يكون محرّماً .
( انظر : اكتساب )
الثالث : استحقاق البطّال للنفقة وعدمه :
ذكر الفقهاء أنّ من شروط استحقاق
هامش
( 1 ) كشف الخفاء 1 : 250 .
( 2 ) مجمع الزوائد 4 : 62 .
( 3 ) المعجم الكبير ( الطبراني ) 9 : 103 .
( 4 ) راجع : اقتصادنا : 618 وما بعدها . تفسير الأمثل 7 : 403 وما بعدها .
( 5 ) وسائل الشيعة 17 : 68 ، ب 23 ، من مقدّمات التجارة ، ح 7 .
( 6 ) وسائل الشيعة 17 : 68 ، ب 23 ، من مقدّمات التجارة ، ح 8 .
( 7 ) المبسوط 6 : 31 . قواعد الأحكام 2 : 5 . الدروس الشرعية 3 : 162 . جامع المقاصد 4 : 6 . التنقيح الرائع 2 : 4 . المهذّب البارع 2 : 334 .
( 8 ) الفتاوى الهندية 5 : 348 . الكسب ( لمحمد بن الحسن ) : 575 . الآداب الشرعية ( لابن مفلح ) 3 : 278 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 8 : 100 .
( 9 ) انظر : قواعد الأحكام 2 : 5 . جامع المقاصد 4 : 7 . الفتاوى الهندية 5 : 349 . مطالب اولي النهى 6 : 342 .