به للفعل المأمور به ومخالفته له . . . ، وأمّا في المعاملات فهما : ترتّب الأثر عليها وعدمه . . . » « 1 » .
ونستنتج من النصّ المذكور أنّ البطلان عند فقهاء الإمامية هو : « عدم مطابقة المأمور به في العبادات ، وعدم مطابقة ما اعتبر من الأجزاء والشرائط ، وعدم ترتّب الأثر في المعاملات » « 2 » . وتفصيل الكلام في حقيقة الصحّة والفساد لدى فقهاء الإمامية موكول إلى محلّه .
( انظر : صحّة ، فساد )
وأمّا فقهاء المذاهب فيختلف تعريفهم للبطلان في العبادات عنه في المعاملات ، ففي العبادات : البطلان : عدم اعتبار العبادة حتى كأنّها لم تكن . كما لو صلّى بغير وضوء « 3 » . ويختلف تعريف الحنفية للبطلان في المعاملات عن تعريف غيرهم فهو عند الحنفية : أن تقع المعاملة على وجه غير مشروع بأصله ولا بوصفه ، وينشأ عن البطلان تخلّف جميع الأحكام عن التصرّفات « 4 » .
ويرى المالكية والشافعية والحنابلة أنّه لا فرق بين البطلان والفساد في التصرّفات ، سواء أكان ذلك في العبادات أم في المعاوضات ، فكلّ من البطلان والفساد يوصف به الفعل الذي يقع على خلاف ما طلبه الشارع ، ومن أجل هذه المخالفة لم يعتبره ، ولم يرتّب عليه أي أثر من الآثار التي تترتّب على الفعل الصحيح ، سواء أكان هذا الخلاف راجعاً إلى فوات ركن من أركان الفعل ، أم راجعاً إلى فوات شرط من شروطه « 5 » .
وعدم تفريقهم هذا بين الفاسد والباطل هو ما جاء في قواعدهم العامّة ، واعتبر ما يوجد من خلاف في كثير من أبواب الفقه ، كما يؤخذ من نصوصهم استثناء من القاعدة العامّة كما يقول الشافعية ، أو للتفرقة في مسائل الدليل كما يقول الحنابلة والشافعية ، كما سيتبين ذلك أكثر « 6 » .
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 3 : 129 . وانظر : كفاية الأُصول : 182 - 184 . أُصول الفقه ( المظفر ) 1 : 308 - 309 .
( 2 ) المعالم المأثورة 4 : 380 . أجود التقريرات 2 : 145 .
( 3 ) جمع الجوامع 1 : 105 . دستور الفقهاء 1 : 251 . كشف الأسرار 1 : 258 .
( 4 ) المستصفى 2 : 25 . شرح الأسنوي لمنهاج الوصول 1 : 58 . التلويح مع التوضيح 2 : 123 . حاشية ابن عابدين 2 : 97 . كشف الأسرار 1 : 258 - 259 . منح الجليل 2 : 550 . جمع الجوامع 1 : 105 .
( 5 ) حاشية الدسوقي 3 : 54 . نهاية المحتاج 3 : 492 . شرح منتهى الإرادات 2 : 422 .
( 6 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 8 : 112 .