تَحْرِيف
أوّلًا - التعريف :
لغةً :
التحريف هو التغيير ، يقال حرّف الكلم عن مواضعه ، أي غيّره « 1 » ، ومنه قوله تعالى :
« يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ »
« 2 » .
اصطلاحاً :
هو تغيير الكلام وصرفه عمّا أُريد به « 3 » ، سواء كان تغييراً بالكلمة بأن توضع كلمة مكان أُخرى مثل ( يجوز ) بدل ( حرام ) ، أو كان تغييراً بالحرف مثل ( احتجر ) و ( احتجم ) ، أو كان تغييراً في الحركات مثل ( الخَلق ) و ( الخُلق ) « 4 » .
ثمّ إنّ التحريف قسمان ؛ الأوّل : تحريف باللفظ وهو ما تقدّم من مثال ، والثاني : تحريف بالمعنى مثل ما روي من أنّ النبي ( ص ) كان إذا صلّى وضع أمامه عَنَزة « 5 » - وهي الحربة القصيرة في أسفلها حديدة - إلّا أنّ البعض من قبيلة عنزة قال : نحن قوم لنا شرف ، نحن من عَنَزة صلّى إلينا رسول الله « 6 » ، فوقع اشتباه في فهم لفظ ( عَنَزة ) ، فحرّف من معنى الرمح والحديدة إلى قبيلة عنزة .
ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
لم يتعرّض الفقهاء لحكم التحريف بالخصوص ، وإنّما تعرّضوا له في مواطن عدّة مثل تحريف القرآن أو تحريف الرواية أو التحريف في السندات والوثائق ، وسوف نتعرّض لحكم كلّ منها تباعاً :
1 - تحريف القرآن الكريم :
لا خلاف بين المسلمين في حرمة تحريف كلام الله المنزل في كتابه بجميع أنواعه في كلماته أو حركاته وإعرابه أو
هامش
( 1 ) الصحاح 4 : 1343 . لسان العرب 3 : 129 ، مادة ( حرف )
( 2 ) النساء : 46 .
( 3 ) انظر : شرح أُصول الكافي 2 : 28 .
( 4 ) انظر : منتهى الدراية 4 : 309 . تصحيفات المحدّثين ( العسكري ) : 40 . لقط الدرر على شرح نخبة الفكر : 82 ، ( القاهرة - مطبعة عبد الحميد حنفي ) .
( 5 ) وسائل الشيعة 5 : 136 ، ب 12 من مكان المصلّي ، ح 1 . مسند أحمد 4 : 308 ، ط دار صادر .
( 6 ) وصول الأخيار : 120 ، مقدمة ابن الصلاح : 284 .