والنهي عن المعروف وهو حرام ، سواء أدّى ذلك إلى فعل المحرّم أم لا ؛ لأنّ التحريض على الحرام حرام في نفسه « 1 » .
( انظر : إغراء )
5 - التحريض على الجناية :
إذا حرّض شخصاً على قتل آخر أو جرحه أو غصب ماله كان الضمان ثابتاً بحقّ الجاني نفسه دون المُحرِّض ؛ لأنّ المباشر هنا أقوى من السبب . أمّا إذا حرّض كلباً عقوراً أو حيواناً مفترساً على قتل شخص آخر أو جرحه فإنّ الضمان على المحرِّض والمغري ؛ لأنّ السبب هنا أقوى من المباشر حيث إنّ المباشر هنا كالآلة لا اختيار له ، وهو اختيار الإمامية « 2 » والمالكية « 3 » والحنابلة « 4 » .
وذهب الشافعية إلى التفصيل بين ما إذا كان المكان واسعاً بحيث يستطيع الهرب فلا يضمن المحرِّض والمغري شيئاً ؛ لعدم انتساب فعل الجناية إليه والحال هذه ، وبين ما إذا كان المكان ضيّقاً أو كان الحيوان ضارياً سريع العدو بحيث لا يستطيع الهرب منه وجب عليه الضمان « 5 » .
وذهب أبو حنيفة إلى عدم الضمان « 6 » ، وذهب محمد بن الحسن - من الحنفية - إلى أنّ المغري لو كان سائقاً أو قائداً للحيوان يكون ضامناً لو أتلف « 7 » .
( انظر : إغراء )
ولو حرّض كلبه على صيد فقتله ، فإنّه يكون ضامناً له وهو ما ذهب إليه الإمامية والشافعية ، وأضاف الإمامية أنّه يتضاعف الحكم إذا كان في الحرم « 8 » .
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 252 .
( 2 ) مسالك الأفهام 15 : 81 . جواهر الكلام 42 : 42 .
( 3 ) حاشية العدوي على الخرشي 8 : 8 .
( 4 ) مطالب أولي النهى 4 : 74 . كشّاف القناع 4 : 145 .
( 5 ) روضة الطالبين 7 : 23 - 24 ، ط دار الكتب العلمية ، مغني المحتاج 4 : 81 ، ط دار إحياء التراث العربي . حواشي الشيرواني 9 : 6 ، ط دار إحياء التراث العربي .
( 6 ) بدائع الصنائع 7 : 273 . حاشية ابن عابدين 5 : 390 .
( 7 ) انظر : بدائع الصنائع 7 : 273 .
( 8 ) جواهر الكلام 20 : 289 . أسنى المطالب 1 : 514 . حواشي الشرواني 4 : 184 . مغني المحتاج 1 : 524 .