« وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ »
« 1 » ، وقال النبي ( ص ) : « يا معشر من أسلم بلسانه ، ولم يخلص الإيمان إلى قلبه ، لا تذمّوا المسلمين ولا تتّبعوا عوراتهم ؛ فإنّه من تتبّع عوراتهم تتبّع الله عورته ، ومن تتبّع الله عورته يفضحه ولو في بيته » « 2 » .
وقد يخرج عن الحكم الأوّلي المذكور لضرورات ما ، كما سنشير إليه في الأحكام اللاحقة .
2 - تجسّس الدولة على مواطنيها :
الحكم الأولي وإن كان حرمة التجسّس والتفتيش عن خبايا الناس وأسرارهم ، لكن قد تكون هناك ضرورات تجيز للدولة فعل ذلك من أجل الحفاظ على الأمن العام ومصالح المجتمع ، فتأسيس جهاز المخابرات - الذي من مهامه تتبّع الأخبار وخبايا الناس وتجمعاتهم - أصبح ضرورة من ضرورات قيام الدول وحفظ كيانها وأمنها القومي « 3 » .
ونقل عن بعض المالكية أنّ من وظائف الدولة أنّ تتجسّس على اللصوص وقطّاع الطرق ، ويطلبوا في مظانّ تواجدهم ، ويعان عليهم حتى يقتلوا أو ينفوا من الأرض ، وطلبهم لايتحقّق إلّا بالتجسّس عليهم وتتبّع أخبارهم « 4 » .
ويجوز للحاكم أن يتجسّس على بعض البيوت إذا نقل إليه أنّ فيها منكراً ، كالخمر واللهو أو فساداً وكانت معروفة بهذه الصفة ، وإن لم تكن معروفة بذلك فلا يجوز التجسّس والكشف عنه « 5 » .
3 - تجسّس المحتسب :
لا يجوز للمحتسب أن يتجسّس على المعاصي والمنكرات ؛ لأنّه هتك للأستار الذي نهى عنه النبي ( ص ) ، إلّاأن تكون هناك مصلحة أعظم من مفسدة التجسّس ، كأن يتجسّس على دار يراد قتل إنسان فيها ، أو اغتصاب امرأة ، فيجوز ذلك حذراً من فوات مالا يستدرك من انتهاك المحارم وارتكاب المحظورات « 6 » . ونقل عن بعض
هامش
( 1 ) الحجرات : 12 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 275 ، ب 150 ، من أحكام العشرة ، ح 3 . سنن أبي داود 2 : 451 . باب الغيبة ، ح 4880 باختلاف .
( 3 ) دراسات في ولاية الفقيه 2 : 546 وما بعدها .
( 4 ) تبصرة الحكّام 2 : 171 .
( 5 ) تبصرة الحكّام 2 : 171 .
( 6 ) دراسات في ولاية الفقيه 2 : 279 . الأحكام السلطانية ( للماوردي ) : 252 .