الكافر شر من عمله » « 1 » ، وقوله ( ص ) : « إنّ الله يحشر الناس على نيّاتهم يوم القيامة » « 2 » . وغير ذلك من الروايات التي يظهر منها العقاب على مجرّد النيّة والقصد إلى فعل المعصية .
ثالثاً - الأحكام :
وقع البحث في ( التجرّي ) في عدّة نقاط :
1 - قبح التجرّي عقلًا :
وقع خلاف بين اصوليي الإمامية في قبح التجرّي عقلًا :
فذهب جماعة إلى أنّ التجرّي قبيح بملاك عدم احترام المولى والتعدّي على حقوقه ، وهو بهذا الملاك لا يختلف الأمر فيه بين مخالفة الحكم واقعاً وبين مخالفته باعتقاد المكلّف وتقديره ، وإن لم يكن ثابتاً في الواقع « 3 » .
يُعتبر التجرّي بحكم العقل كاشف عن القبح الفعلي والفاعلي ، باعتبار أنّه مصداق للطغيان والتمرّد على المولى والخروج عن زي العبودية ، والعقل حاكم بقبح ذلك واتصافه بالعصيان « 4 » . ومفاد هذا التصوير أنّ قبح التجرّي لا يختلف بالوجوه والاعتبارات .
وذهب المحقّق الإصفهاني إلى عدم قبح التجرّي ذاتاً ، بل يختلف بالوجوه والاعتبارات « 5 » .
هذا ، وذهب الشيخ الأنصاري إلى عدم قبح التجرّي عقلًا باعتبار أنّه لا يكشف إلّا عن سوء السريرة وخبث الباطن ، وهو لا يستتبع إلّا اللوم والذمّ « 6 » .
واستُدلّ على عدم قبح التجرّي عقلًا بعدّة وجوه ذكرت في محلّها من علم الأصول « 7 » .
2 - حرمة التجرّي شرعاً :
وقع خلاف بين الفقهاء في أنّ المتجرّي ، هل ارتكب حراماً بتجرّيه أم لا ؟
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 50 ، ب 6 ، من مقدّمة العبادات ، ح 3 ، وفي بعض الروايات الأخرى ورد : « نيّة الفاجر شر من عمله » . كنز العمال 3 : 424 ، ط مؤسسة الرسالة .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 48 ، ب 5 ، من مقدّمة العبادات ، ح 5 . مسند أحمد 2 : 392 .
( 3 ) انظر : نهاية الأفكار 3 : 30 . مصباح الأصول 2 : 27 - 28 .
( 4 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 32 - 33 .
( 5 ) الفصول الغروية : 432 .
( 6 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 45 .
( 7 ) كفاية الأصول : 259 - 260 .