قال قلت له : مملوك اعتق يوم عرفة ، قال : « إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ » « 1 » . فدلّ بمفهومه على عدم إدراكه للحجّ إذا لم يدركهما معتقاً بعد إلغاء خصوصية العبد ، وأنّ الميزان إدراك أحد الموقفين ، واجداً للشرائط من الحرّية والبلوغ . . . « 2 » .
ومنها : ما رواه عبد الرحمن بن يَعْمُر الديلي : قال : أتيت رسول الله ( ص ) بعرفة وأتاه الناس من أرض نجد ، فقالوا : يا رسول الله ، كيف الحجّ ؟ قال : « الحجّ عرفة ، فمن جاء قبل طلوع الفجر من ليلة جمع فقد تمّ حجّه » « 3 » . فكان على عمومه « 4 » .
ب - ولأنّه وقوف مكلّف تعقّب إحراماً ، صادف حرية وإسلاماً فوجب أن يسقط به الفرض ، قياساً على من كان بهذه الأوصاف فابتدأ الإحرام بالحجّ « 5 » .
الثاني : يجزئ عن حجّة الإسلام شرط أن يجدّد إحراماً بعد بلوغه قبل الوقوف ، فإن لم يجدّد إحراماً لم يجزئه ، وهو مذهب الحنفية « 6 » ، واستدلّ عليه بأنّ إحرامه لم ينعقد واجباً فلا يجزي عن الواجب « 7 » .
الثالث : لا يجزي عن حجّة الإسلام مطلقاً ، سواء كان بلوغه بعد الوقوف أو قبله ، فعليه إعادة الحجّ بعد الاستطاعة ، وإليه ذهب المالكية وجماعة من الإمامية « 8 » .
واستدل عليه بالروايات :
منها : ما رواه ابن عباس عن النبي ( ص ) أنّه قال : « أيّما صبيّ حجّ ثمّ بلغ فعليه حجّة أُخرى ، وأيّما عبد حجّ ثمّ عتق فعليه حجّة أُخرى » « 9 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 52 ، ب 17 ، من وجوب الحجّ ، ح 2 ، 3 .
( 2 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 43 .
( 3 ) سنن النسائي 5 : 264 ، دار الفكر ، ط 1 . مسند أحمد 4 : 309 ، دار صادر .
( 4 ) الحاوي الكبير 4 : 245 ، ط دار الكتب العلمية ، 1414 ه - .
( 5 ) الحاوي الكبير 4 : 245 .
( 6 ) المغني 3 : 168 . مواهب الجليل 3 : 427 . ونسب هذا القول إلى المالكية أيضاً .
( 7 ) المغني 3 : 168 . مواهب الجليل 3 : 427 . ونسب هذا القول إلى المالكية أيضاً . . بدائع الصنائع 2 : 121 . فتح القدير 2 : 232 .
( 8 ) مستند الشيعة 11 : 21 . المعتمد في شرح المناسك ( موسوعة الإمام الخوئي ) 26 : 34 . أسهل المدارك 1 : 315 . المدونة الكبرى 1 : 181 .
( 9 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 4 : 325 ، باب وجوب الحجّ مرّة واحدة .