إذا قدم والمريض إذا بر « 1 » .
الثاني : يجب عليه الإمساك ، وهو مذهب الحنفية والحنابلة ، وهو قول لدى الشافعية « 2 » ، لإدراكه وقت الإمساك وإن لم يدرك وقت الصوم . واستدلّ عليه بوجوه :
منها : ما ورد في فرض عاشوراء - قبل أن يُفسخ بفرض رمضان - عن النبي ( ص ) : « مَن كان منكم أصبح مُفطراً فليُمسك بقيّة يومه ، ومن كان أصبح صائماً فليتمّ صومه » « 3 » ، قالوا : والأمر يقتضي الوجوب وذلك لحرمة الشهر « 4 » .
الثالث : لا يجب ولا يستحبّ ، وإنّما يباح له الإمساك وعدمه على حدٍّ سواء ، وهو مذهب المالكية ، ككلّ صاحب عذرٍ يباح لأجله الإفطار « 5 » .
وأمّا القضاء فاختلفوا فيه على ثلاثة أقوال :
الأوّل : لا يجب عليه القضاء ، وإليه ذهب الإمامية والحنفية والمالكية ، والشافعية على أصحّ القولين « 6 » .
واستدلّ عليه مضافاً إلى دليل اعتبار البلوغ في الإمساك ، بعدم تمكّنه من زمن يسع الكل « 7 » .
الثاني : يجب عليه القضاء ، وهو قول آخر للشافعية « 8 » .
الثالث : التفصيل بين مَنْ أصبح مفطراً ثم بلغ في أثناء النهار ، فيجب عليه القضاء ؛ لأنّه أدرك جزءاً من وقت الوجوب ، ولا يمكن فعله إلّا بصوم كامل ، وبين من نوى الصوم من الليل وأصبح صائماً ثمّ بلغ في النهار ، فلا قضاء عليه ، وبه قال الحنابلة إلّا أبي الخطّاب منهم « 9 » .
هامش
( 1 ) انظر : تذكرة الفقهاء 6 : 147 . جواهر الكلام 17 : 2 . المجموع 6 : 255 . السنن الكبرى 4 : 323 - 324 .
( 2 ) بدائع الصنائع 2 : 103 . المغني والشرح الكبير 3 : 16 ، 95 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 8 : 199 .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 798 ، ط الحلبي . فتح الباري 4 : 200 ، ط السلفية .
( 4 ) المغني 3 : 95 . الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 3 : 16 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 8 : 199 .
( 5 ) حاشية الدسوقي 1 : 154 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 8 : 199 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 6 : 165 . مدارك الأحكام 6 : 201 . غنائم الأيام 5 : 364 . الاختيار لتعليل المختار 1 : 134 ، ط دار البشائر . المجموع 6 : 255 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 8 : 200 .
( 7 ) نهاية المحتاج 3 : 183 .
( 8 ) المجموع 6 : 255 .
( 9 ) كشّاف القناع 2 : 309 .