يجوز قتال البغاة بكلّ ما يقاتل به أهل الحرب ( بالسيف والرمي بالنبل والمنجنيق والنار والتغريق ) ، وإذا تحصّنوا ، وإذا قاتل البغاة بمثل ذلك .
ه - - حكم النساء والصبيان إذا حضروا مع البغاة :
صرّح بعض فقهاء الإمامية « 1 » بأنّ النساء والصبيان إذا حضروا القتال مع أهل البغي ، قوتلوا مع الرجال وإن أتى القتل عليهم ؛ لأنّ العادل يقاتل أهل البغي في حكم المدافع عن نفسه وماله .
وبنحوه صرّح الحنابلة والحنفية والشافعية « 2 » ، وقال المالكية « 3 » : إن لم يكن قتال النساء إلّا بالتحريض والرمي بالحجارة فإنهنّ لا يُقتلن .
و - قتل الأرحام من البغاة :
صرّح بعض فقهاء الإمامية « 4 » - بل نسبه بعضهم إلى أكثر العلماء - بكراهة قتل المسلم من أهل العدل أباه أو أحد أرحامه من البغاة .
واستدلّ للكراهة « 5 » بقوله تعالى :
« وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً »
« 6 » .
وذهب إلى الكراهة المالكية في خصوص الأب والأُمّ ، وهو مذهب الشافعية ، والأصحّ عند الحنابلة « 7 » .
وقال الحنفية « 8 » لا يجوز للعادل أن يبتدئ بقتل ذي رحم من أهل البغي مباشرة ، ويجوز له أن يتسبّب ليقتله غيره لو كان لا يندفع إلّا بالقتل .
ز - الاستعانة بالمشركين في قتال البغاة :
في جواز الاستعانة بالمشركين في قتال البغاة قولان :
أحدهما : يجوز للإمام أن يستعين - حال الضرورة - بأهل الذمّة في قتال
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 270 . تذكرة الفقهاء 9 : 413 . جواهر الكلام 21 : 322 .
( 2 ) المغني 8 : 115 . فتح القدير 4 : 412 . حاشية ابن عابدين 3 : 311 . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 221 .
( 3 ) التاج والإكليل 6 : 289 . الشرح الصغير 4 : 430 .
( 4 ) المبسوط 7 : 278 - 279 . منتهى المطلب 2 : 990 ( حجرية ) .
( 5 ) منتهى المطلب 2 : 990 ( حجرية ) .
( 6 ) لقمان : 15 .
( 7 ) حاشية الدسوقي 4 : 300 . الشرح الصغير 4 : 429 . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 220 . نهاية المحتاج 7 : 387 . كشّاف القناع 6 : 163 ، 8 : 118 .
( 8 ) بدائع الصنائع 7 : 141 . حاشية ابن عابدين 3 : 311 .