مجيئها والحرب قائمة ، فإنّه يجوز الإجهاز على جريحهم واتباع مدبرهم في الثانية دون الأُولى . وهذا المتّجه من مذهب الشافعية « 1 » . وقريب منه ما ذكره المالكية من أنّه إذا أمن جانبهم بالظهور عليهم لم يتبع مدبرهم ، ولم يذفّف على جريحهم « 2 » .
الثالث : حرمة قتالهم واتباع مدبرهم ما داموا قد تركوا القتال ، سواء كان لهم فئة أو لم يكن لهم ، وهو مذهب الحنابلة « 3 » ، واستدلّوا عليه بالأخبار العامة الواردة في النهي عن قتل المدبر وعن الإجهاز على الأسير وقتله .
3 - إنظار البغاة :
إذا طلب البغاة الإنظار في القتال ، فقد فصّل بعض الإمامية بين الزمان القليل - كاليوم ونحوه - فينظرهم الإمام ، وبين المدّة الطويلة - كالشهر ونصف الشهر - فإنّه يبحث عن حالهم فإن علم منهم المكيدة عاجلهم بالقتال ، وإن علم أنّ قصدهم التدبير في الطاعة ورجى دخولهم في طاعته أنظرهم « 4 » ، وبمثله قال بعض الشافعية « 5 » .
وصرّح بعض الإمامية ، وفقهاء المذاهب بأنّه إن عرف الإمام عزمهم على الرجوع ومعرفة الحقّ والطاعة أمهلهم « 6 » .
د - ما يجوز قتال البغاة به :
لا يُقاتل البغاة بما يعمّ إتلافه كالنار والمنجنيق والتغريق ؛ لأنّ القصد من قتالهم فلّ جمعهم ورجوعهم إلى الطاعة ، والنار تهلكهم وتقع على المقاتل وغيره ، ولا يجوز قتل مَن لا يقاتل .
وقد اتّفق الفقهاء على ذلك ، إلّا أنّهم استثنوا بعض الحالات فأجازوه فيها ، منها :
- ما صرّح به بعض الإمامية « 7 » ، والشافعية والحنابلة « 8 » ، من أنّه يجوز لأهل العدل ذلك لو اضطرّوا إليه ، كما لو أحاط بهم البغاة من كلّ جانب ، أو إذا قاتل البغاة بذلك .
- وما ذكره الحنفية والمالكية « 9 » من أنّه
هامش
( 1 ) نهاية المحتاج 7 : 386 .
( 2 ) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 4 : 299 - 300 .
( 3 ) المغني 8 : 115 .
( 4 ) المبسوط 7 : 271 .
( 5 ) المهذب ( الشيرازي ) 2 : 218 ، ط دار الفكر .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 9 : 421 . المغني 10 : 50 .
( 7 ) المبسوط 7 : 275 . تذكرة الفقهاء 9 : 416 .
( 8 ) نهاية المحتاج 7 : 378 ، 388 . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 220 . المغني 8 : 110 . كشّاف القناع 6 : 163 .
( 9 ) بدائع الصنائع 7 : 141 . حاشية ابن عابدين 3 : 311 . الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 4 : 299 . التاج والإكليل 6 : 778 .