وثانيهما : أنّهم لا يضمنون نفساً ولا مالًا ، ذهب إليه المالكية ، ونصّ الحنفية على أنّهم يأخذون حكم البغاة ، وإطلاقه يفيد أنّهم كالبغاة في عدم الضمان « 1 » .
وأمّا إذا استعان البغاة بالمستأمنين ، فقد انتقض عهدهم وصاروا حرباً لا أمان لهم ، وإليه ذهب فقهاء الإمامية « 2 » ، وهو مذهب الشافعية والحنابلة ؛ لأنهم تركوا الشرط في أمانهم وهو كفّهم عن المسلمين « 3 » .
ط - أسرى البغاة :
لو وقع بعض البغاة أسيراً في يد أهل العدل ، وكانوا من أهل القتال ، فقد ذهب الإمامية إلى أنّهم يحبسوا ويعرض عليهم المبايعة ، فإن بايعوا على الطاعة والحرب قائمة ، قبل منهم وأُطلقوا ، وإن لم يبايعوا تركوا في الحبس .
فإذا انقضت الحرب فإن تاب البغاة وطرحوا السلاح وتركوا القتال ، أو ولّوا مدبرين إلى غير فئة ، أُطلقوا ، وإن ولّوا مدبرين إلى فئة لم يطلقو « 4 » .
وذهب بعض فقهاء المذاهب إلى أنّه يُطلق وإن كان له فئة « 5 » .
وهل يجوز قتل الأسير من البغاة ؟ فصّل الإمامية ، فإن كان ذا فئة ، جاز قتله ، وإلّا فل « 6 » ، وإليه ذهب الحنفية « 7 » .
وذهب جمهور فقهاء المذاهب ( المالكية والشافعية والحنابلة ) « 8 » إلى أنّهم لا يُقتلون ، كانت لهم فئة أو لم تكن .
ولو كان الأسير صبيّاً أو عبداً أو امرأة ، فذهب الإمامية إلى أنّهم يُطلقوا ؛ لأنّهم لا يطالبون بالبيعة ، لأنّهم ليسوا من أهل الجهاد ، وإنّما يبايعوا على الإسلام خاصّة « 9 » .
وقال بعض فقهاء المذاهب : يحبسون كالرجال ؛ لأنّ فيه كسر قلوبهم « 10 » . وكذا الزمن
هامش
( 1 ) فتح القدير 4 : 415 . الشرح الصغير 4 : 430 . الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 4 : 300 .
( 2 ) المبسوط 7 : 274 . تذكرة الفقهاء 9 : 415 .
( 3 ) نهاية المحتاج 7 : 388 . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 221 . المغني 8 : 121 - 122 . كشّاف القناع 6 : 166 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 9 : 423 .
( 5 ) انظر : العزيز شرح الوجيز 11 : 91 . روضة الطالبين 8 : 278 .
( 6 ) النهاية : 297 . تذكرة الفقهاء 9 : 423 .
( 7 ) حاشية ابن عابدين 3 : 311 . بدائع الصنائع 7 : 140 - 141 .
( 8 ) حاشية ابن عابدين 4 : 299 . المهذّب 2 : 119 . المغني 8 : 114 . كشّاف القناع 6 : 162 ، 163 .
( 9 ) انظر : تذكرة الفقهاء 9 : 423 .
( 10 ) الحاوي الكبير 13 : 122 . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 220 . روضة الطالبين 7 : 279 .