ووافق الحنفية - على المشهور عندهم وهو المعتمد - الجمهور في أنّ البطلان والفساد مترادفان بالنسبة للعبادات .
إلّا أنّهم خالفوهم في المعاملات ، فقد فرّقوا بينهما وجعلوا للفساد معنىً مخالفاً لمعنى البطلان : ويقوم هذا التفريق على أساس التمييز بين أصل العقد ووصفه ؛ فأصل العقد هو أركانه وشرائط انعقاده ، أمّا وصف العقد فهي شروط الصحّة ، وهي العناصر المكمّلة للعقد .
وعلى هذا يقول الحنفية : إذا حصل خلل في أصل العقد - بأن تخلّف ركن من أركانه ، أو شرط من شروط انعقاده - كان العقد باطلًا ، ولا وجود له ، ولا يترتّب عليه أي أثر دنيوي ، أمّا لانعدام محلّ التصرّف كبيع الدم والميتة ، أو لانعدام أهليّة المتصرّف كبيع المجنون .
أمّا إذا كان أصل العقد سالماً من الخلل ، وحصل خلل في الوصف ، بأن اشتمل العقد على شرط فاسد ، أو ربا ، فإنّ العقد يكون فاسداً لا باطلًا ، وتترتّب عليه بعض الآثار دون بعض فلو زال الشرط الفاسد أو زال التفاضل في العقد صحّ العقد ؛ لأنّ العقد في أصله صحيح وإنّما لحقه الفساد بسبب الوصف ويمكن تصحيحه إذا زال الوصف « 1 » .
ثانياً - ما يتعلّق بالبطلان من أحكام :
وقع الكلام بين الفقهاء في عدّة مباحث ترتبط بالبطلان ، وأهمّها ما يلي :
1 - تجزّؤ البطلان :
وهو أن يشتمل التصرّف على ما يجوز وما لا يجوز ، فيكون في جزء منه صحيحاً ، وفي الجزء الآخر باطلًا .
ومن هذا القبيل ، تبعّض الصفقة « 2 » أو تفريق الصفقة « 3 » وهي : الجمع بين ما يجوز وما لا يجوز في عقد واحد « 4 » ، أو أن يبتاع الإنسان شيئاً فخرج بعضه مستحقّاً ، أو بطل البيع في بعضه « 5 » .
ومثاله : أن يبتاع الإنسان داراً ، أو ضيعة ،
هامش
( 1 ) الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 337 . حاشية ابن عابدين 4 : 99 . بدائع الصنائع 5 : 99 وما بعدها . تبيين الحقائق 4 : 63 . كشف الأسرار 1 : 259 .
( 2 ) انظر : الوسيلة : 247 . المجموع 10 : 125 . فتح العزيز 11 : 436 .
( 3 ) انظر : المجموع 10 : 125 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 8 : 112 .
( 4 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 8 : 112 .
( 5 ) الوسيلة : 247 .