المراد بالإربة هو ما ذكرناه .
فقيل : هو الذي يتبعك ليصيب من طعامك ولا حاجة له في النساء وهو الأبله ، وقيل : الطفل الذي لا أرب له في النساء لصغره ، وقيل : هو الشيخ الهمّ ، وقيل : هو العنّين ، وقيل : هو المجبوب ، وقيل : هو الأحمق الذي لا رغبة له في النساء ، وهو الوارد في الأخبار الواردة من طرق أهل البيت ( عليهمالسلام ) غير ذلك « 1 » .
ثانياً - الحكم التكليفي :
ذهب فقهاء الإماميّة وجمهور فقهاء المذاهب إلى أنّ حكم غير أُولي الإربة هو جواز نظرهم إلى النساء ، وأنّه لا يجب عليهنّ التستُّر منهم « 2 » ؛ لقوله تعالى :
« وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ »
« 3 » ، ويرى بعض الإماميّة أنّ الحكم مختصّ بالتابعين لا مطلق غير أولي الإربة « 4 » .
وذهب الحنفيّة في الراجح عندهم - إلى أنّ الخصي والمجبوب والشيخ والعبد والفقير والمخنَّث والمعتوه والأبله لا يجوز لهم النظر إلى الأجنبية كالفحل « 5 » .
ثمّ إنّ الفقهاء اختلفوا في تحديد مَن يدخل تحت عنوان ( غير أُولي الإربة ) ومَن لا يدخل على أقوال :
الأوّل : المراد هو الأحمق الذي لا يأتي النساء ولا رغبة له فيهنّ ، وهو الوارد في الأخبار الواردة من طرق الإماميّة وهو المعروف عند فقهائهم ، إلّا أنّ بعضهم زاد على ذلك : الأبله الذي لا يحتاج إلى النساء ولا يعرف شيئاً من أُمورهنّ ، وبعضهم أضاف الخصي « 6 » .
هامش
( 1 ) التبيان ( الطوسي ) 7 : 430 . مجمع البيان 4 : 138 . أحكام القرآن ( ابن العربي ) 3 : 1362 . تفسير الرازي 23 : 208 .
( 2 ) أحكام النساء ( سلسلة مصنّفات الشيخ المفيد ) : 56 . تحرير الأحكام 3 : 420 . حاشية الطحطاوي على الدر 4 : 186 . مواهب الجليل 1 : 500 - 501 ، ط ليبيا . حاشية البيجرمي على الخطيب 3 : 314 ، ط المعرفة . المغني 7 : 462 ، ط المنار الأُولى .
( 3 ) النور : 31 .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 5 : 239 ، ط بولاق الأُولى . حاشية الطحطاوي على الدر 4 : 186 ، ط المعرفة ، روح المعاني 18 : 144 ، ط المنيرية .
( 5 ) مستند العروة ( النكاح ) 1 : 95 . فقه الصادق 21 : 131 .
( 6 ) جامع المقاصد 12 : 36 . كفاية الأحكام 1 : 87 . الحدائق الناضرة 23 : 77 - 78 .