3 - عدم حمل شيء من الثمار أو الزرع معه ، بمعنى أنّه يأكل في موضعه ، وقد ذكر بعض الفقهاء شروطاً أخرى ، منها : أن لا يكون للبستان جداراً ، وأن تكون الثمرة على الشجرة غير مقطوعة ، ومحرزة في حرزها ، وعدم العلم بكراهة صاحب البستان « 1 » .
وإليه ذهب بعض الحنابلة ، وروي عن أحمد أنه قال : « يأكل ممّا تحت الشجر . . . ، ولا يأكل بضربٍ بحجر ، ولا يرمي ؛ لأنّ هذا يفسد » « 2 » .
وقال المالكية بما قالته الحنابلة ، ولكن قيّدو جواز الأكل بحال الحاجة ، أمّا في غير الحاجة فالأصحّ عندهم المنع « 3 » .
وذهب بعض الشافعية إلى عدم جواز الأخذ من الثمار أو الزرع ، ولا يأكل بغير إذن صاحبه ، إلّا أن يكون مضطراً ، فيأكل ويضمن « 4 » .
ج - أكل ما يُنثر في الأعراس :
الظاهر من كلمات فقهاء الإمامية أنّه يجوز نثر المال والجوز والسكر في الأعراس « 5 » ؛ لأصالة الجواز ، ولأنّ ذلك من متمّمات أغراض السرور المطلوب في هذه المواضع « 6 » . وللسيرة المستمرّة ، والروايات الواردة « 7 » ، والمشهور عندهم ، جواز أكل ما ينثر في الأعراس من مأكول « 8 » .
واستدلّ له بأنّه نوع إباحة ، فأشبه إباحة الطعام للضِّيفان بوضعه بين أيديهم ، ولا فرق في النثر بين جعله عامّاً ، وبين جعله خاصّاً بفريق معيّن « 9 » .
وأمّا فقهاء المذاهب ، فقد ذهب الحنفية والشافعية - في الأصحّ - وبعض المالكية ، وفي رواية عن أحمد ، إلى جواز نثر الدراهم والسكر وغيرهما في عقد النكاح وغيره ، وإباحة التقاطه .
وذهب مالك والحنابلة في المذهب إلى كراهية النثار والتقاطه « 10 » .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية 3 : 21 . مسالك الأفهام 3 : 373 . مجمع الفائدة 8 : 225 .
( 2 ) المغني 11 : 77 .
( 3 ) الفواكه الدواني 2 : 375 - 376 .
( 4 ) الروضة 3 : 292 . المهذّب 1 : 258 ، ط دار المعرفة .
( 5 ) المبسوط 4 : 323 . جامع المقاصد 12 : 20 . مسالك الأفهام 7 : 31 . كفاية الأحكام 2 : 81 .
( 6 ) مسالك الأفهام 7 : 31 .
( 7 ) وسائل الشيعة 17 : 170 ، ب 36 ممّا يُكتسب به ، ح 5 .
( 8 ) شرائع الإسلام 2 : 268 . قواعد الأحكام 2 : 11 . كفاية الأحكام 2 : 81 . جواهرالكلام 29 : 51 . النكاح ( تراث الشيخ الأعظم ) : 34 .
( 9 ) مسالك الأفهام 7 : 31 .
( 10 ) مواهب الجليل 4 : 6 . الفتاوى الهندية 5 : 345 . نهاية