طير الماء بحريّاً ؛ لأنّه لا يسكن تحت سطح الماء ، وإنّما يكون فوقه وينغمس فيه عند الحاجة ثمّ يطير « 1 » ، فهو في حكم طير البّر عندهم .
إنّما وقع الخلاف بينهم في غير السمك من حيوان البحر على قولين :
الأوّل : يحرم أكله ، ذهب إليه الإماميّة « 2 » والحنفيّة « 3 » .
القول الثاني : يحلّ أكله ، فحيوان الماء ممّا لا يعيش إلّا في الماء ، كالسرطان وحيّة الماء وكلبه وخنزيره ونحو ذلك ، حلال ، ذهب إليه جمهور فقهاء المذاهب غير الحنفيّة « 4 » .
ب - اشتراط الفلس ( القشر ) في حلّية السمك :
وقد اختلف الفقهاء في هذا الشرط ، فذهب الإمامية إلى اشتراط أن يكون له فلس - أي قشر كالورق - ، سواء بقي عليه كالشبوط والبياح ، أو لم يبقَ كالكنعت الذي هو حوت سيّئة الخلق تحتك بكلّ شيء فيذهب فلسها ، ولذا لو نظرت إلى أصل اذنها وجدته فيه « 5 » .
وذهب الحنفية إلى عدم اشتراط ذلك ، فيحلّ أكل السمك ، سواء أكان ذا فلوس ( قشر ) أم لا « 6 » .
وقد تقدّم أنّ جمهور فقهاء المذاهب عدا الحنفية ذهبوا إلى إباحة كلّ حيوان البحر .
وعلى قول الإمامية يحرم أكل الجرّي ؛ إذ ليس له فلس في الأصل ، وكذا يحرم أكل المارماهي « 7 » .
وعلى قول الحنفية يحلّ أكل الجريث « 8 » ، والمارماهي ، وهو الراجح عند الحنفيّة ؛ لأنّهما من السمك ، وقال محمد بن الحسن - من الحنفيّة - بعدم حلّ أكلهم « 9 » .
هامش
الكويتيّة 5 : 128 - 132 .
( 1 ) انظر : مستند الشيعة 15 : 94 . وانظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 5 : 129 .
( 2 ) جواهر الكلام 36 : 241 - 243 ، 253 .
( 3 ) بدائع الصنائع 5 : 35 - 39 . تبيين الحقائق 5 : 294 - 297 . الدر المختار 5 : 214 - 217 . اللباب 3 : 228 - 231 .
( 4 ) انظر : الفقه الإسلامي وأدلّته ( الزحيلي ) 3 : 679 - 680 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 5 : 129 .
( 5 ) جواهر الكلام 36 : 243 - 250 .
( 6 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 5 : 128 .
( 7 ) جواهر الكلام 36 : 243 - 250 .
( 8 ) الجريث وهو ضرب من السمك معروف ، ويقال له : الجري . انظر : لسان العرب 2 : 231 ، ( جرث ) .
( 9 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 5 : 128 .