أعظم من حرمة الميّت .
وذهب المالكية والحنابلة والشافعية في وجه إلى حرمة الأكل « 1 » ؛ لقول النبي ( ص ) : « كسر عظم الميّت ككسره حيّاً » « 2 » .
ومنها : لو كان الآدمي حيّاً :
وقد فصّل الفقهاء في هذه الصورة بين الإنسان محقّون الدم - وإن كان كافراً ذمّياً - فلا يجوز قتله وأكل لحمه بلا خلاف ، وبين ما إذا كان مهدور الدم ، كالحربي والمرتدّ ( الفطري ) ونحوهما فيجوز ، كما صرّح بذلك فقهاء الإمامية « 3 » وبعض الشافعية « 4 » وبعض الحنابلة « 5 » .
ومنها : لو اضطرّ الإنسان إلى أكل بعض بدنه :
كما لو لم يجد المضطر شيئاً عنده ، فهل له أن يقتطع من بدنه شيئاً ويأكله ؟
فصّل الإمامية بين ما إذا علم بسراية الضرر من ذلك إلى نفسه بحيث يؤدّي إلى هلاكه ، فلا يجوز له القطع ، وبين ما إذا علم السلامة وعدم السراية ، فأجازوا له ذلك « 6 » .
ومنع الحنابلة « 7 » من أكل المضطرّ بعض جسده ، وذهب الشافعية « 8 » إلى حرمة القطع والأكل مع الخوف بهلاكه من ذلك ، وإلّا ففيه قولان أصحّهما الجواز .
ج - الاضطرار إلى شرب المسكر :
إذا لم يجد المضطرّ - لرفع ا ضطراره - غير المسكر ، فهل يجوز له شربه أم لا ؟ فيه قولان :
الأوّل : عدم جواز شربه لسدّ عطشه ، وقد ذهب إليه بعض فقهاء الإمامية « 9 » ، والمالكية « 10 » والشافعية - على الأصحّ عندهم « 11 » .
القول الثاني : الجواز ، وقد ذهب إليه
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 2 : 229 . المغني 8 : 602 . المجموع 9 : 44 .
( 2 ) سنن أبي داود 3 : 544 .
( 3 ) المبسوط 6 : 287 . مستند الشيعة 15 : 32 - 33 . جواهر الكلام 36 : 441 - 442 .
( 4 ) المجموع 9 : 44 .
( 5 ) المغني 8 : 601 .
( 6 ) المبسوط 6 : 288 . إرشاد الأذهان 2 : 114 . مستند الشيعة 15 : 32 - 33 . جواهر الكلام 36 : 442 .
( 7 ) المغني 11 : 80 ، ط دار الفكر . الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 11 : 104 .
( 8 ) مغني المحتاج 4 : 310 .
( 9 ) الخلاف 6 : 97 ، م 27 .
( 10 ) حاشية الدسوقي 4 : 353 . الفواكه الدواني 2 : 289 .
( 11 ) مغني المحتاج 4 : 188 . الامّ 2 : 253 . حلية العلماء 3 : 416 .