والحنابلة على الصحيح من المذهب « 1 » ، واستدلّ عليه بوجوب دفع الضرر وحفظ النفس ، وقوله تعالى :
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »
« 2 » ، وقوله تعالى :
« وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ »
« 3 » ، وبما روي عن الإمام الصادق ( ع ) أنّه قال : « من اضطرّ إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل شيئاً من ذلك حتى يموت فهو كافر » « 4 » .
وذهب إلى الإباحة وعدم وجوب التناول الحنابلة ، والشافعية في وجه آخر ، وأبو يوسف في رواية عنه « 5 » .
3 - مقدار ما يستباح أكله أو شربه عند الاضطرار :
اتّفق الفقهاء على أنّ المضطر يباح له أكل ما يسدّ الرمق ويأمن معه الموت ، كما اتّفقوا على أنّه يحرم ما زاد على الشبع « 6 » ، واختلفوا في الشبع على قولين :
القول الأوّل : حرمة الشبع :
ذهب إليه الحنفية « 7 » والشافعية - في الأظهر عندهم « 8 » - والحنابلة في أظهر الروايتين « 9 » - ، وبعض المالكية « 10 » ، وهذا ظاهر أكثر الإمامية ، بل ادّعي عليه إجماعهم ، إلّا أنّهم استثنوا ما لو اضطر إلى الزيادة عن الرمق ، للالتحاق بالرفقة أو التخلُّص عن البادية أو العدو ونحو ذلك ، فحكموا بالجواز بل الوجوب « 11 » .
القول الثاني : إباحة الشبع للمضطر :
قال به المالكية على المعتمد عندهم ، والشافعية في قول ، والحنابلة في الرواية الثانية ؛ لإطلاق الآية « 12 » .
4 - التدرّج في أكل المحرّمات وشربها :
صرّح بعض فقهاء الإمامية وبعض فقهاء
هامش
( 1 ) المغني 8 : 596 . المقنع 3 : 531 .
( 2 ) البقرة : 195 .
( 3 ) النساء : 29 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 345 ، ح 4214 .
( 5 ) المغني 8 : 596 . المهذّب 1 : 250 . المجموع 9 : 40 .
( 6 ) الخلاف ( الطوسي ) 6 : 93 - 94 ، م 22 . مسالك الأفهام 12 : 115 - 116 . مستند الشيعة 15 : 23 . جواهر الكلام 36 : 431 . المغني 8 : 595 . مغني المحتاج 4 : 307 .
( 7 ) غمز عيون البصائر 1 : 277 .
( 8 ) مغني المحتاج 4 : 307 . الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 84 .
( 9 ) المغني 8 : 595 .
( 10 ) تفسير القرطبي 2 : 228 ، حاشية الدسوقي 2 : 115 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 28 : 197 .
( 11 ) المبسوط ( الطوسي ) 6 : 284 - 285 ، كفاية الأحكام 2 : 625 - 626 . مستند الشيعة 15 : 23 . جواهر الكلام 36 : 431 .
( 12 ) حاشية الدسوقي 2 : 115 ، أحكام القرآن ( ابن العربي ) 1 : 55 - 56 . مغني المحتاج 4 : 307 . المغني 8 : 595 .