3 - المنفعة :
المنافع حقّوق تثبت لمستحقّيها نتيجة تملّك العين ، أو بسبب العقد كالإجارة والعارية ، أو بسبب حقّ الاختصاص والأسبقيّة ، كالجلوس في الأسواق والمساجد والأماكن العامّة . ويجوز لمن يملك المنفعة إسقاط حقّه ما لم يمنع مانع ، كما في أماكن الجلوس في المساجد والأسواق وبيوت المدارس الموقوفة « 1 » .
هذا عند فقهاء المذاهب ، وأمّا عند فقهاء الإماميّة فلا يجوز إسقاط المنفعة المعيّنة ، سواء كان بلفظ الإسقاط أم الإبراء أم غيرهما ، واستدلّوا عليه بأنّ الإبراء عبارة عن إسقاط ما في الذمّة ، فلا يتعلّق بالأعيان ولا بالمنافع المتعلّقة بها . نعم ، يجوز إسقاط المنفعة المطلقة المتعلّقة بالذمّة « 2 » .
4 - الحقّوق :
تنقسم الحقّوق بحسب التسلّط على الإسقاط إلى :
أ - حقّ الله :
والمراد من حقّ الله الأعمّ من العبادات البدنية المحضة - كالصلاة والصوم - والعبادات المالية المحضة - كالزكاة والخمس - وما يجمع بينهما - كالحجّ - وكذا من حقّوق الله الحدود والكفّارات .
وهذه الحقّوق والتكاليف - كالجهاد والخمس والزكاة - تسقط عند العسر والحرج في الجملة إذا لم يكن أصل الحكم حرجيّاً ، على تفصيل يذكر في محلّه .
ب - حقّوق العباد :
يجوز إسقاط هذه الحقّوق بعوض أو بدونه في الجملة ، كما في حقّ الشفعة والقصاص والخيار ، فإذا صرّح الشفيع بإسقاط حقّه سقط ، وإن اختلف الفقهاء في سقوط حقّ الشفعة فيما لو ترك الأخذ بها ، ويسقط حقّ القصاص والدية عند العفو عنه « 3 » .
هامش
حاشية الدسوقي 3 : 411 . شرح منتهى الإرادات 2 : 263 . منع الجليل 4 : 77 ، 3 . 78 : 201 . المغني 5 : 600 . الهداية 3 : 13 ، 192 ، 193 . بدائع الصنائع 7 : 46 .
( 1 ) بدائع الصنائع 7 : 227 . شرح منتهى الإرادات 2 : 260 ، 464 ، 465 . المنثور في القواعد 3 : 230 393 . شرح المنهاج 2 : 312 . حاشية الدسوقي 3 : 2 . 434 : 351 ، 391 . المغني 4 : 546 - 547 .
( 2 ) انظر : الروضة البهيّة 4 : 357 - 358 .
( 3 ) الانتصار : 454 . جواهر الكلام 42 : 424 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 61 . بلغة الفقيه 1 : 17 .