من الإظهار جرّ الناس إلى التصدّق على الفقراء واقتدائهم به « 1 » .
واستدلّ عليه الحنفيّة والمالكيّة والشافعيّة والحنابلة بقوله تعالى :
« إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ »
« 2 » .
وبما روي عن أبي هريرة مرفوعاً : سبعة يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظله . وذكر منهم رجلًا : تصدّق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله « 3 » .
وبما روي أنّ رسول الله ( ص ) قال : « صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، وصدقة السرّ تطفئ غضب الربّ ، وصلة الرحم تزيد في العمر » « 4 » .
ولأنّ إعطاءها على هذا النحو يراد به الله عزّ وجلّ وحده ، وقد قال ابن عباس : جعل الله صدقة السرّ في التطوّع تفضل علانيتها بسبعين ضعفاً « 5 » .
وأمّا الصدقة الواجبة فقد اختلفوا فيها على أقوال :
الأوّل : أنّ إظهارها أفضل من إسرارها ، ذهب إليه جمع من فقهاء الإماميّة « 6 »
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 9 : 130 . مسالك الأفهام 5 : 413 . كفاية الأحكام 2 : 23 . جواهر الكلام 28 : 130 . تحرير الوسيلة 24 : 81 ، م 6 . منهاج الصالحين ( الخوئي ) 2 : 257 ، م 1226 .
( 2 ) البقرة : 271 .
( 3 ) أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له من حديث أبي هريرة مرفوعاً ( فتح الباري ) 2 : 143 ، ط السلفية . صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 2 : 715 ، ط عيسى الحلبي 1374 ه .
( 4 ) مجمع الزوائد 1 : 115 ، نشر مكتبة القدسي ، وصحيح الجامع الصغير بتحقيق الألباني 3 : 240 ، نشر المكتب الإسلامي ) .
( 5 ) أثر ابن عباس أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس عند تفسير قوله تعالى :إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ . . .، ( تفسير الطبري 5 : 583 ، ط دار المعارف بمصر . وتفسير ابن كثير 1 : 574 ، ط دار الأندلس . وتقريب التهذيب 2 : 39 ) . وانظر : مراقي الفلاح 1 : 389 - 390 . المهذب في فقه الشافعي 1 : 183 ، ط دار المعرفة . حاشية القليوبي وعميرة 3 : 204 - 205 . الجامع لأحكام القرآن القرطبي 3 : 332 . كشاف القناع عن متن الإقناع 2 : 266 ، ط أنصار السنّة المحمدية 1947 م .
( 6 ) الدروس الشرعية 1 : 256 . جامع المقاصد 9 : 130 . مسالك الأفهام 5 : 414 . كنز العرفان 1 : 240 . تحرير الوسيلة 2 : 81 ، م 6 . انظر : الجامع للشرائع : 146 . كشف الغطاء 4 : 189 .