ورواية عند الحنابلة .
وحكم البسملة في ذلك تابعٌ لحكم الاستعاذة ، هذا بالنسبة للرجل .
أمّا المرأة فجهرها إسماع نفسها فقط ، والجهر في حقّها كالإسرار ، فيكون أعلى جهرها وأدناه واحداً ، وعلى هذا يستوي في حقّها السرّ والجهر ، بل جهرها مرتبة واحدة ، وهو أن تسمع نفسها فقط ، وليس هذا إسراراً منها ، بل إسرارها مرتبة أُخرى ، وهو أن تحرّك لسانها دون إسماع نفسها ، فليس لإسرارها أعلى وأدنى ، كما أنّ جهرها كذلك « 1 » . وتفصيل جميع ما ذكر وغيره موكول إلى محلّه .
( انظر : استعاذة ، بسملة ، جهر وإخفات )
2 - الإسرار بمعنى إخفاء الفعل :
لقد حثّت الشريعة المقدّسة على إخفاء الأدعية والأذكار « 2 » ، حيث ورد الحثّ على الإسرار في الأدعية في قوله تعالى :
« ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً »
« 3 » ، وقوله تعالى :
« ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا »
« 4 » .
وقول النبي ( ص ) : « خير الدعاء الخفي . . . » « 5 » .
والسبب في الترغيب في إخفاء الدعاء والتضرّع هو أقربيّته إلى الإخلاص والإجابة ، وأبعديّته عن الرياء ، وهذا ما ذهب إليه فقهاء الإماميّة « 6 » .
وقال الحنفيّة والشافعيّة والحنابلة : إنّ الإسرار بالأدعية والأذكار من حيث الجملة أفضل من الجهر بها ، فالإسرار بها سنّة عند الحنفيّة والحنابلة ، ومندوب عند الشافعيّة ، لقوله تعالى :
« ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً »
، أي سرّاً في النفس ؛ ليبعد عن الرياء « 7 » . هذا بالنسبة للأذكار .
وأمّا الأفعال والأعمال فمن جملة ما تعرض له الفقهاء :
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 324 ، 325 . الفروع 1 : 304 ، ط المنار . النشر 1 : 252 ، 253 . حاشية ابن عابدين 1 : 329 . إتحاف فضلاء البشر : 20 . حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 : 243 . فتح القدير 1 : 284 ، 288 . كشاف القناع 1 : 332 ، ط النصر الحديثة .
( 2 ) زبدة البيان : 140 . بحار الأنوار 86 : 158 .
( 3 ) الأعراف : 55 .
( 4 ) مريم : 2 - 3 .
( 5 ) مجمع البيان 2 : 314 . و 3 : 502 .
( 6 ) انظر : التبيان 4 : 424 . مجمع البيان 3 : 429 ، 502 . منتهى المطلب 7 : 339 .
( 7 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 4 : 175 .