أ - الإسرار في الصلاة المستحبّة :
ذهب مشهور فقهاء الإماميّة « 1 » إلى أفضليّة الإسرار بالنوافل وإيتائها في المنازل من التظاهر بها في المساجد ، بخلاف الفرائض « 2 » . بل نسب ذلك إلى علمائهم « 3 » .
ويدلّ عليه - مضافاً إلى أنّ فعل النوافل في السرّ أبلغ في الإخلاص « 4 » وأبعد من الرياء « 5 » ووساوس الشيطان « 6 » - ما روي عن النبي ( ص ) أنّه قال : « . . . أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلّا المكتوبة » « 7 » .
وما ورد في وصيّته ( ص ) لأبي ذر قال : « . . . يا أبا ذر إنّ الصلاة النافلة تفضّل في السرّ على العلانية كفضل الفريضة على النافلة . . . » « 8 » .
وقد يظهر من بعضهم أنّ الأفضليّة تختلف باختلاف الموارد ، فقد ترجّح الصلاة في البيت خوفاً من الرياء ووساوس الشيطان ، وقد ترجّح في المسجد رجاء اقتداء الناس وحثّهم على فعل الخيرات « 9 » .
وهذا الكلام لا يجري في النساء فقد نسب إلى المشهور « 10 » أفضليّة صلاتها في بيتها من صلاتها في المسجد حتى بالنسبة إلى المكتوبة منه « 11 » ، بل قال بعضهم : « لا نعرف خلافاً بينهم ، بل ظاهرهم الاتفاق عليه . . . رعاية للستر المطلوب منهنّ ، وحذراً من الافتتان بهن » « 12 » .
ويدل عليه « 13 » - مضافاً إلى ذلك - حديث يونس بن ظبيان عن الإمام الصادق ( ع ) : « خير مساجد نسائكم البيوت » « 14 » .
هامش
( 1 ) نقله في مجمع الفائدة 2 : 147 . كفاية الأحكام 1 : 84 . البحار 83 : 354 .
( 2 ) المبسوط 1 : 230 . شرائع الإسلام 1 : 128 . الجامع للشرائع : 103 . قواعد الأحكام 1 : 161 . البيان : 136 .
( 3 ) المعتبر 2 : 112 . منتهى المطلب 4 : 310 .
( 4 ) المعتبر 2 : 112 . منتهى المطلب 4 : 310 . جواهر الكلام 14 : 145 .
( 5 ) مستند الشيعة 4 : 473 . جواهر الكلام 14 : 145 .
( 6 ) مدارك الأحكام 4 : 407 . جواهر الكلام 14 : 145 .
( 7 ) بحار الأنوار 31 : 10 . كنز العمال 7 : 772 ، ح 21337 .
( 8 ) وسائل الشيعة 5 : 296 ، ب 69 من أحكام المساجد ، ح 7 .
( 9 ) جواهر الكلام 14 : 148 .
( 10 ) مجمع الفائدة 2 : 159 .
( 11 ) العروة الوثقى 2 : 402 ، م 4 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 233 . هداية العباد 1 : 139 ، م 712 .
( 12 ) جواهر الكلام 14 : 149 .
( 13 ) منتهى المطلب 6 : 311 . تذكرة الفقهاء 2 : 426 . ذكرى الشيعة 3 : 132 . ذخيرة المعاد : 246 . غنائم الأيام 2 : 211 . مستند الشيعة 4 : 475 .
( 14 ) وسائل الشيعة 5 : 237 ، ب 30 من أحكام المساجد ، ح 4 . وانظر : ح 2 ، 3 .