وعند فقهاء المذاهب أنّ من السنّة أن تصلّى النوافل في البيت « 1 » .
ونقلوا رواية عن زيد بن ثابت : أنّ النبي ( ص ) قال : « صلّوا أيّها الناس في بيوتكم ، فإنّ أفضل صلاة المرء في بيته ، إلا المكتوبة » « 2 » .
ووجه أفضليّتها : أنّ الصلاة في البيت أقرب إلى الإخلاص ، وأبعد من الرياء ؛ لما فيها من الإسرار بالعمل الصالح ، وهو أفضل من الإعلان به « 3 » .
ب - الإسرار في الصدقات المستحبّة :
لا خلاف بين الفقهاء « 4 » في أفضليّة صدقة السرّ على صدقة العلانية .
واستدلّ عليه فقهاء الإماميّة من الكتاب « 5 » بقوله تعالى :
« إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ »
« 6 » .
ومن السنّة روايات :
منها : ما رواه ابن القداح عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) قال : « قال رسول الله ( ص ) صدقة السرّ تطفئ غضب الربّ تبارك وتعالى » « 7 » .
وما روي عن النبي ( ص ) أنّه قال : « إنّ صدقة السرّ في التطوّع تفضل علانيتها بسبعين ضعفاً . . . » « 8 » .
وما رواه عمّار السباطي عن الإمام الصادق ( ع ) ، قال : قال لي أبو عبد الله ( ع ) : « يا عمّار الصدقة والله في السرّ أفضل من الصدقة في العلانية » « 9 » .
والقدر المتيقّن من هذه النصوص الصدقة المندوبة إلا إذا استلزم إسرارها الاتهام بعدم مواساة الفقراء ، أو كان الغرض
هامش
( 1 ) حاشية رد المحتار 2 : 23 . المغني 2 : 141 ، ط دار الكتاب العربي . المجموع 3 : 490 - 491 .
( 2 ) أخرجه البخاري ( الفتح الباري ) 2 : 214 ، ط السلفية . انظر : المغني 2 : 141 .
( 3 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 8 : 232 .
( 4 ) جواهر الكلام 28 : 130 . انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 4 : 173 .
( 5 ) منتهى المطلب 8 : 499 - 500 . مسالك الأفهام 5 : 413 . الحدائق الناضرة 22 : 274 . جواهر الكلام 28 : 130 .
( 6 ) البقرة : 271 .
( 7 ) وسائل الشيعة 9 : 395 ، ب 13 من أحكام الصدقة ، ح 2 . وانظر : ح 1 .
( 8 ) مستدرك الوسائل 7 : 133 ، ب 32 من المستحقين للزكاة ، ح 3 .
( 9 ) وسائل الشيعة 9 : 395 ، ب 13 من الصدقة ، ح 3 .