ونحوهم وفيها قولان :
أ - يسجن حتى تنتهي الحرب فيطلق سراحهم ، ذهب إليه بعض الإماميّة « 1 » ، وهو وجه عند الحنابلة « 2 » .
ب - لا يحبس ، ذهب إليه بعض الإماميّة « 3 » ، وجمهور فقهاء المذاهب « 4 » ، إلّا أنّهم قالوا : يطلق بعد الحرب دون أن تعرض عليه مبايعة الإمام .
الثامن : أحكام أسرى المسلمين في يد الأعداء :
1 - أمان الأسير المسلم للكفّار :
فصّل الإماميّة « 5 » والشافعيّة « 6 » القول في أمان الأسير المسلم للكفّار ، فإن كان مختاراً غير مكره في ذلك صحّ الأمان منه ، وإن كان مكرهاً في ذلك فلا يصحّ أمانه .
وقال الحنفية : لا يصحّ الأمان منه ؛ لأنّه لا يقع منه بصفة النظر منه للمسلمين ، بل لنفسه حتى يتخلّص منهم ، ولأنّ الأسير خائف على نفسه « 7 » ، ووافقهم على ذلك المالكيّة والشافعيّة والحنابلة إذا كان الأسير محبوساً أو مقيّداً ؛ لأنّه مكره « 8 » .
2 - تترّس الكفّار بأسرى المسلمين :
التُرس بضم التاء : ما يتوقّى به في الحرب ، يقال : تترس بالتُرس إذا توقّى به « 9 » ، ومن ذلك تترس الكفّار بأسرى المسلمين ؛ بأن جعلوهم كالتُرس يحمون به أنفسهم من المسلمين ، فإن أمكن دفع الكفّار أو التسلّط عليهم من دون قتل المسلمين ، فإنّه لا يجوز رميهم ، ويحرم قتلهم ، بلا خلاف بين الفقهاء « 10 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 271 .
( 2 ) المغني 10 : 64 .
( 3 ) الخلاف 5 : 341 ، م 7 . مختلف الشيعة 4 : 467 . تذكرة الفقهاء 9 : 423 . الدروس الشرعية 2 : 42 .
( 4 ) حاشية الجمل 5 : 117 . شرح روض الطالب 4 : 114 .
( 5 ) منتهى المطلب 14 : 129 . تذكرة الفقهاء 9 : 89 .
( 6 ) الوجيز 2 : 195 . فتح الوهاب 2 : 176 . حاشية الجمل 5 : 205 . شرح البهجة 5 : 132 .
( 7 ) شرح السير الكبير 1 : 286 . تبيين الحقائق 3 : 247 . الفتح 4 : 300 . البحر الرائق 5 : 88 .
( 8 ) مواهب الجليل 3 : 361 . فتح الوهاب 2 : 176 . المغني 10 : 433 .
( 9 ) لسان العرب 2 : 28 . حاشية الشلبي بهامش تبيين الحقائق 3 : 243 .
( 10 ) جواهر الكلام 21 : 72 . فتح القدير والعناية 4 : 287 . بدائع الصنائع 7 : 100 - 101 . حاشية ابن عابدين 3 : 623 . حاشية الدسوقي 2 : 178 . الشرح الصغير وبلغة السالك عليه 1 : 357 . منهج الطلاب وشرحه فتح الوهاب 1 : 172 . حاشية الجمل 5 : 124 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 42 ، الطبعة الأُولى لمصطفى الحلبي . الأُم 4 : 163 . المغني 10 : 505 . الإنصاف 4 : 129 .