وذهب الإمامية إلى أنّ الأسير تابع لمن أسره « 1 » إذا كان عالماً بقصده ، وإلّا بقي على التمام « 2 » .
وقد اختلف الإمامية في ضرورة القصد التبعي من الأسير ، فذهب بعضهم إلى لزوم القصد التبعي « 3 » ، فيما ذهب البعض الآخر إلى عدم الحاجة إلى القصد التبعي ، بل يكفي قصد المتبوع في ذلك « 4 » .
وصرّح بعض فقهاء المذاهب بأنّ المعتبر في حقّ الأسير نيّة من أسره في السفر والإقامة ، لا نيّته . وإن كان الأسير انفلت منهم ، فلا تكون دار الحرب دار إقامة في حقّه حتى ينتهي إلى دار الإسلام « 5 » .
وروي عن مالك أن صلاة الأسير مثل صلاة المقيم ، وقال في المدونة : ويتمّ الأسير بدار الحرب إلّا أن يُسافر به فيقصّر « 6 » .
7 - ميراث المسلم الأسير :
إن عُرِف خبر الأسير من الحياة أو الممات ترتّب عليه أثره ، فهو يرث من قريبه ، ذهب إليه فقهاء الإماميّة « 7 » ، وغيرهم « 8 » ، وإن لم يعلم بحياته ولا مماته فهو بمنزلة المفقود .
8 - تفدية الأسرى بالأسرى :
وهو ما يعبّر عنه بتبادل الأسرى ، وقد فعله رسول الله ( ص ) ، وجرت السيرة من بعده ، ففادى رجلًا برجلين ، وقد صرّح بعض فقهاء المسلمين بجواز ذلك « 9 » .
9 - تفدية الأسرى المسلمين بالمال :
يجوز تفدية أسرى المسلمين بالمال ، فإذا كان الأسير يستهان به ويستخدم ويسترق ويضرب فيجوز للإمام أن يبذل المال ويستنقذه من أيديهم ؛ لأنّ فيه مصلحة من استنقاذه نفساً مؤمنة من العذاب ، وهو صريح كلام بعض فقهاء المسلمين « 10 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 14 : 237 . العروة الوثقى 3 : 425 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 4 : 375 . العروة الوثقى 3 : 425 .
( 3 ) جواهر الكلام 14 : 237 . مستمسك العروة 8 : 29 .
( 4 ) الدروس الشرعية 1 : 209 .
( 5 ) شرح السير الكبير 1 : 248 .
( 6 ) مواهب الجليل 5 : 147 . المدونة الكبرى 1 : 323 .
( 7 ) المبسوط 4 : 125 . المهذّب 2 : 166 . الوسيلة : 399 .
( 8 ) المغني 7 : 131 . الشرح الكبير ( المغني ) 2 : 446 .
( 9 ) انظر : الخلاف 4 : 193 . سنن الدارمي 2 : 223 . سنن الترمذي 4 : 135 ، ح 1568 . المغني 10 : 498 . التاج والإكليل 3 : 388 . المهذب 2 : 260 .
( 10 ) المبسوط 2 : 52 . منتهى المطلب 2 : 958 ( الحجرية ) . تذكرة الفقهاء 9 : 268 - 269 . المغني 10 : 498 . التاج والإكليل 3 : 388 . المهذّب 2 : 260 .